الرباط(هرماس بريس):
بقلم: لطيفة باجو*
تعلّمنا من الكتبِ أن حبَّ الذات يخفي أنانيةً، بل ونرجسيةً حادةً أحيانًا! والحقيقة غير ذلك…
حبُّ الذات لا يعني فقط أن تتقبّلي نفسك بكل عيوبها، بل هو السرُّ الخفيّ حتى تحيَي حياةً جميلةً، لأنك حينها ستتعرّضين أقل للتوترِ والقلقِ والاكتئابِ؛
اقبَلي نفسكِ بكلّ عيوبها، فذلك سيميزكِ عن الآخرين… ستعيشين أكثر سعادةً وستصبحُ صحّتك النفسيةُ أفضل، وصحّتك الذهنية أكثر إيجابيةً؛
حبُّ الذات سيجعلكِ تتوقفين عن إرضاءِ الآخرين، وقول “نعم” لأشياء أنت ترفضينها… لا لسببٍ سوى لأنّك امرأةٌ وأمٌّ؛
اعتمدي على أهمّ شخصٍ في حياتكِ وثقي به… إنّه أنتِ! نعم، أنتِ !
عندما تحبين نفسكِ، ستنجحين دائمًا في مواجهةِ كل المواقفِ الصعبةِ في حياتك، وتصبحُ علاقاتكِ مع الآخرين أفضل؛
فعندما تكونين سعيدةً وراضيةً عن نفسك، ستميلين إلى نقلِ هذا الحبِّ للآخرين من حولكِ، وتصْبحين على استعدادٍ لعطاءٍ أكثر، دون أن يستنزفَ ذلك طاقتكِ؛
من أجل ذلك، فكري في تخصيص بعضِ الوقْت لنفسكِ؛
فلا تبخلي على نفسكِ ببضع لحظاتٍ للقيام بكل الأشياء التي تمنحك السعادة، صغيرةً كانت أم كبيرةً…
إننا نرتاحُ ونحس بالسعادةِ بعد خمس دقائقَ فقط من الاستمتاع بالموسيقى المفضلة لدينا، أو قراءةِ بضع صفحاتٍ من كتاب… فهكذا قال أهلُ الاختصاصِ؛
الاهتمامُ بنفسكِ… معناه أن تولي الرعايةَ لذاتكِ ولصحّتكِ الجسديةِ والعقليةِ؛
أن ترعيْ نفسكِ… معناه الابتعادُ عن كل ما هو سامّ، أشخاصًا كانوا أو مواقفَ أو أماكنَ؛
الاهتمامُ بنفسكِ… يبدأ بالانخراطِ في كل ما من شأنه تنمية ذاتكِ؛
رعاية الذات… هي أيضا ممارسةُ هوايتكِ المفضلة، ولو مرةً في الأسبوع؛
مخطئةٌ أنتِ، إذا كنت تفكرين أن أحدًا سيأتي يومًا ما ليطلب منك التوقفَ عن دعمه، كيفما كان شكلُ هذا الدعم؛
مخطئةٌ أنتِ، إذا كنت تنتظرين شكرًا أو اعترافًا بالجميل من أحدهم؛
مخطئةٌ أيضًا أنتِ، إذا كنت تنتظرينَ أن يدعمك يومًا من أسديتِ لهم خدماتٍ جمة؛
ستلتقين حتمًا بأناس مقتنعين أنّه من الأنانيةِ أن تعتني بنفسكِ وباحتياجاتك الخاصةِ، خصوصًا عندما تكونين أمًّا… فلا تهتمي لرأيهم، بل لوجودهم حتى…
ليس من الخطأ على الإطلاقِ أن تضعي نفسكِ في المرتبة الأولى، أو أن تفكري بين الفينةِ والأخرى في راحتك النفسية ورفاهيتك، لأن ذلك يُنم عن درجة تقديرك لنفسك. وتأكدي أنهم يجهلون أن راحتهم من راحتك أنتِ، لأن فاقد الشيء لا يعطيه؛
فلا تغضبي إذن إذا كان المجتمع يحمِّلك مسؤوليةَ كل ما قد يقع للأبناءِ عندما يكبرون، بعدما رمى على عاتقكِ الصغير وكتفيكِ الضعيفتين هذا العبءَ الثقيل، وكلّفك برعايتهمْ وتربيتهم بمفردكِ؛
لا تثوري ولا تيأسي أبدًا إذا كان نجاحُ الأبناء يُعزى دائمًا للأب، بينما يكون نصيبك اللوم والعتابُ والسّباب، إن هم فشلوا في حياتهم… فلكِ ربٌّ كريم مطلع؛
لا تدعي أحدا ينجح في إقناعك بأنك سبب كل المشاكلِ التي يعيشها الجيل بأكمله، وسبب العاهاتِ المنتشرة في المجتمع، لا لسببٍ سوى لأنك أنتِ الأم المربية ولأنك الأكثر ارتباطا بالأبناء؛
بلْ ثقي، أنه إذا لم يصلح هؤلاء الأبناء، فلأن الآباء كانوا غائبين في فترة كان وجودهم الفعلي ببيتهم ضروريا… لأنهم لقد كانوا منشغلين عنهم بالهاتفِ، وبالمواقعِ الاجتماعية، وبمبارياتِ كرة القدمِ وبجلسات المقاهي لساعات طوالٍ مع الأصدقاء، بعد انتهاء ساعاتِ دوامهم، في انتظار أن ينام الأبناء، بعدما تكون الأم قد تكلفت بمراجعة الدروسِ، وإنجازِ الواجباتِ، وتحضيرِ وتقديمِ الأكل لهم؛
ثِقي بقدراتكِ، وأحبي نفسكِ ليحبك الآخرون؛
صحيحٌ أن تحقيق كلّ الأحلام خلال رحلةِ الحياة القصيرةِ أمرٌ صعب المنال، ولكن لا تتركي أي فشلٍ يؤثر فيك أو يهزّ ثقتكِ بذاتكِ؛
وأخيرًا، تعلّمي كيف تتغلبينَ على المشاعرِ السلبية، وإنْ حدث أن وقعْتِ، فانهضي بكل عزمٍ وسكينةٍ، ودَعي الآخرينَ يروْا ابتسامتكِ العريضة…
وإياكِ، ثم إياكِ أن يثنيكِ أيّ أحدٍ أو أي تعليقٍ سلبي عن عزمكِ أو عن السيرِ قدمًا في سبيلِ تحقيقِ ذاتكِ...
*******************
*صحفية

