الرباط(هرماس بريس):
أصدر التجمع الدولي لدعم العائلات ذات الأصل المغربي المطرودة من الجزائر سنة 1975 بلاغا يجدد من خلاله التذكير بهذه المأساة الإنسانية التي كان ورائها النظام الجزائري، والتي مضى عليها زهاء نصف قرن من الزمن.
ويأتي إصدار هذا البلاغ وفاء من التجمع الدولي لدعم العائلات المطرودة من الجزائر بالعهد الذي قطعه على نفسه، والقاضي بالاستمرار في إثارة هذه المأساة إلى حين إنصاف ضحاياها، وإقرار النظام الجزائري بمسؤوليته في اقتراف هذا الجرم الذي داس على كل القيم الإنسانية، وتنكر لمضامين المواثيق الإنسانية الدولية.
وفيما يلي نص البلاغ:
“تحل في الثامن من دجنبر الجاري(2024) الذكرى 49 لمأساة طرد المغاربة من الجزائر سنة 1975 ، بناء على القرار الذي اتخذته السلطات الجزائرية بتهجيرهم قسرا صبيحة عيد الأضحى 1975، وهي المأساة التي لم يعترف بها النظام الجزائري إلى حد الآن، رغم مرور زهاء نصف قرن على هذه الواقعة البشعة والمأساوية.
و في الوقت الذي كان فيه العالم الإسلامي، يحتفل بعيد الأضحى المبارك، عمدت الدولة الجزائرية ، بشكل تعسفي وبدون سابق إنذار، إلى طرد ما يناهز45 ألف عائلة مغربية من الجزائر، وكلهم من المواطنات والمواطنين المغاربة، المقيمين بصفة شرعية فوق التراب الجزائري منذ عدة عقود، حيث أسس عدد كبير منهم أسرا مختلطة جزائرية مغربية، ومنهم من حمل السلاح خلال حرب التحرير في مواجهة الاستعمار الفرنسي، لتتم في الأخير مجازاتهم بهذه الطريقة التعسفية والمهينة.
فهذه العائلات التي عانت نفسيا وجسديا، وجدت نفسها في رمشة عين وفي ظل ظروف مناخية قاسية، خارج ديارها، وظلت دوما تعيش تحت وقع هذه الصدمة وهول الفاجعة، يضاف الى ذلك حرمتهم الدولة الجزائرية من كافة حقوقهم وممتلكاتهم، مع اقتياد الآلاف من النساء والرجال والأطفال والمسنين مجردين حتى من أغراضهم الشخصية في تجاه الحدود المغربية الجزائرية.
وعلى الرغم من مرور هذه السنوات على هذه المأساة، فإن الضحايا وذوي حقوقهم والأبناء والأحفاد وأنصار حقوق الإنسان، تمكنوا من أن يقاوموا النسيان، وحولوا هذه الفاجعة الى ذاكرة حية، من خلال تسليط الضوء على أحداثها ووقائعها وانعكاساتها، وإثارة الانتباه دوما إلى مسؤولية السلطات الجزائرية، والمطالبة بترتيب الآثار القانونية على هذه التصرفات اللاانسانية، والعمل المتواصل على رد الاعتبار للضحايا، وصيانة ذاكرتهم المشتركة ومقاومة النسيان والإهمال الذي يراهن عليه النظام الجزائري بهدف محو أثار جريمته النكراء.
وبهدف الإبقاء على هذا الملف مفتوحا وطنيا ودوليا، لم يتوقف الضحايا وذوى الحقوق عند هذا الحد، بل قاموا بإطلاق مبادرات جماعية وفردية، وتوثيق شهاداتهم من خلال اصدار كتب وأفلام سينمائية.. حيث مكن ذلك من طرح هذا الملف على انظار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ولجنة حماية حقوق العمال المهاجرين وجميع أفراد أسرهم. غير أن هذه الخطوات – على الرغم من أهميتها – تظل غير كافية خاصة في ظل استمرار الدولة الجزائرية في التعتيم والتضليل على هذه الجريمة، ونكران حدوثها أصلا، وتزييف الحقائق بشأنها، على الرغم من أن السلطات الجزائرية تتحمل بمفردها كامل المسؤولة عن هذه المأساة.
إن التجمع الدولي وهو يستحضر هذه الذكرى، ليجدد بهذه المناسبة الأليمة، استهجانه وادانته القوية لتصرفات السلطات الجزائرية التي خرقت بتصرفاتها المشينة كل المواثيق والأعراف الدولية وحسن الجوار ،ويعتبر في هذا الصدد أن تطورات الأحداث منذ واقعة طرد المغاربة من الجزائر، وما نشهده الآن من تحرشات واستفزازات النظام الجزائري المتواصلة لبلادنا، منها التلويح بإشعال فتيل الحرب بين البلدين الشقيقين، يؤكد بالملموس أن طرد السلطات الجزائرية للمواطنات والمواطنين المغاربة من الجزائر سنة 1975، تعسفيا لم يكن حدثا معزولا بل كان حلقة ضمن حلقات مسلسل تآمري متواصل للنظام الجزائري.
إن “التجمع الدولي لدعم العائلات المطرودة من الجزائر – 1975″، المنظمة الدولية غير الحكومية الذي تأسس في 27 فبراير 2021، يعلن بأنه سيواصل الدفاع عن مصالح المطرودين من الجزائر أمام مختلف الهيئات خاصة الدولية، وتيسير لم شمل العائلات المغربية مع تلك التي لازالت مستقرة بالجزائر، وذلك وفق ما يتضمنه ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الانسان والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الانسان وآليات حقوق الإنسان ذات الصلة.
كما يجدد التجمع الدولي التأكيد على أن السلطة الجزائرية تتحمل لوحدها مسؤولية الطرد التعسفي الذي تعرضت له العائلات المغربية في شتاء 1975، بقرارها في دجنبر 1975 الذي نفذته قوات الأمن والمصالح التابعة للدولة الجزائرية التي لم تكلف نفسها الاعتراف لحد الآن بمسؤولياتها الحصرية عن هذه المأساة التي لها ارتباط وثيق بحقوق الإنسان.
وانطلاقا من طبيعته الدولية، وبحكم مؤهلات أعضائه ومسانديه، فإن التجمع لن يتوانى عن القيام بمسؤولياته على تعبئة الرأي العام الدولي والمؤسسات والمنظمات الدولية من خلال مبادراته النوعية والمتجددة لإثارة انتباه المجتمع الدولي إلى مأساة المغاربة المطرودين من الجزائر سنة 1975، والضغط على السلطات الجزائرية بالخصوص للاعتراف بمسؤوليتها المباشرة والحصرية عن هذه المأساة”.
**************************
*الصورة المرفقة مأخوذة من الموقع الإلكتروني ل”أنفاس بريس”

