تارودانت(هرماس بريس):
استعرض الأستاذ عبد اللطيف وهبي، رئيس المجلس الجماعي لتارودانت، في حديث صحافي حصيلة عمله على رأس الجماعة التي ينحدر منها، مؤكداً أن رهانه الأساسي خلال هذه الولاية الانتدابية لم يكن الحضور الجسدي، وإنما اكتساب الصفة التي تخوله مشروعية البحث عن الإمكانيات المالية الكفيلة بإخراج المدينة من عدد من الإكراهات البنيوية وتحويل طموحات ساكنتها إلى مشاريع ملموسة.
وشدد الأستاذ وهبي، الذي تقلد في التشكيلة الحكومية الحالية حقيبة وزارة العدل، على أن تدبير الشأن المحلي ينبغي أن يتجاوز الاصطفافات السياسية، معتبراً أن الاختلاف في المواقف لا ينبغي أن يحول دون العمل المشترك من أجل مصلحة تارودانت. وأعرب عن أمله في أن يستمر هذا الوعي الجماعي بين مختلف القوى السياسية، مشيراً إلى أن بعض الخلافات التي طبعت بداية الولاية جرى تجاوزها من خلال الحوار وبناء علاقات جديدة بين مختلف الأطراف.
وفي معرض حديثه عن أسباب ترشحه لرئاسة المجلس، قال الأستاذ وهبي إن تشخيصه الأولي لوضعية المدينة أظهر أن مشكلتها الأساسية تتمثل في محدودية الإمكانيات المالية اللازمة لتدبير الشأن المحلي. وأكد أن وجود الرئيس بشكل دائم داخل المدينة لا يكفي لحل هذه الإشكالات، وأن رهانه كان هو اكتساب الصفة التي تمكنه من التفاوض باسم تارودانت مع مختلف القطاعات الحكومية والمؤسسات.
وأشار إلى أن هذا المسار استغرق نحو أربع سنوات من الدراسات والأبحاث والمفاوضات وإعداد التصورات وربط الاتصالات مع مختلف القطاعات الحكومية، قبل الوصول إلى اتفاقيات تتيح تعبئة ما مجموعه 300 مليار سنتيم لفائدة مشاريع بالمدينة، بمساهمة 16 قطاعاً حكومياً، من بينها الداخلية والسكنى والصناعة والنقل والتعليم العالي.
وسجل الأستاذ عبد اللطيف وهبي أن هذه الاعتمادات جاءت نتيجة مفاوضات طويلة، مؤكداً أن حجم المشاريع وتعقيد المساطر الإدارية والدراسات المطلوبة يفسران طول الفترة التي استغرقها إعداد هذه البرامج.
ومن بين المشاريع التي توقف عندها، إعادة تأهيل السور التاريخي للمدينة، الذي رصدت له اعتمادات تناهز 270 مليون درهم، إلى جانب إعادة بناء السوق البلدي بعد الحريق الذي تعرض له، حيث تم توفير اعتمادات لمساعدة التجار المتضررين خلال المرحلة الانتقالية، ثم تعبئة نحو 50 مليون درهم لإعادة بناء السوق.
كما تحدث عن مشاريع في المجال الرياضي، من بينها إحداث وتطوير أكاديمية لكرة القدم، وإعادة هيكلة المسبح وبناء مسبح مغطى وقاعات رياضية، مشيراً إلى تعبئة حوالي 128 مليون درهم لهذه المشاريع. وأوضح أن أشغالاً مهمة بالأكاديمية قد أنجزت، مع الشروع في إنجاز ملاعب مجاورة للتدريب، إلى جانب بحث إمكانية بناء مؤسسات تعليمية بالقرب منها، بما يتيح للرياضيين الجمع بين الدراسة والتكوين الرياضي.
وفي مجال البنيات الأساسية، أعلن الأستاذ وهبي عن برامج لتأهيل شبكة التطهير السائل، تشمل توسيع القنوات وإصلاح الشبكات المتضررة وإنجاز محطة لمعالجة المياه العادمة وإعادة استعمالها في سقي المساحات الخضراء، بغلاف مالي يناهز 365 مليون درهم.
كما أشار إلى مشروع لإعادة تأهيل المجزرة، باعتبار أن البناية الحالية أصبحت متجاوزة، إضافة إلى مشاريع لتوسيع المساحات الخضراء، من بينها تأهيل الحديقة التاريخية بالمدينة وإنجاز فضاء أخضر بمنطقة “لاسْطاح”، باستثمار يناهز 48 مليون درهم.
وفي المجال الثقافي والتنموي، كشف وهبي عن تخصيص حوالي 200 مليون درهم لإعادة تأهيل المدينة القديمة والحفاظ على موروثها التاريخي، فضلاً عن برنامج لتطوير التعليم العالي والبحث في مجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعي، مع تخصيص حوالي 500 مليون درهم لتطوير المؤسسة الجامعية بتارودانت وبناء حي جامعي لفائدة الطلبة.
كما تحدث الأستاذ وهبي عن برامج لتأهيل الأسواق والبنيات الحضرية، فضلاً عن مشاريع مرتبطة بالطرق والمجال الأخضر والتنمية السياحية والفلاحية، خاصة بالمناطق التابعة لتارودانت الشمالية التي يعلب عليه الطابع وتضم مجموعة من المراكز الناهضة أهمها “تالوين” ، و”أولاد برحيل” ، و”أولوز”.
وفي ختام حديثه، أكد الأستاذ عبد اللطيف وهبي أن دوره في المرحلة المقبلة يتركز على متابعة ما تم الاتفاق بشأنه، تاركاً مسؤولية التنفيذ للمنتخبين والمسؤولين الإداريين المعنيين. وقال إن تارودانت تحتاج اليوم إلى “مشاريع وإمكانيات مادية والكثير من العمل والقليل من الكلام”، داعياً إلى تجاوز الخلافات النفسية والسياسية، ومؤكداً تفاؤله بمستقبل المدينة وقدرتها على تحويل المشاريع المبرمجة إلى واقع يخدم الساكنة ويعزز جاذبية تارودانت الاقتصادية والسياحية والثقافية.
وفيما يلي النص الكامل، بالصوت والصورة، للحديث الصحفي للأستاذ عبد اللطيف وهبي:

