الرباط: هرماس بريس
يوم مشهود في تاريخ وكالة المغرب العربي للأنباء عاشه متقاعدو هذا الصرح الإعلامي الوطني مساء يوم الأربعاء، 12 يوليوز 2023، في واحد من أفخم فنادق العاصمة الرباط، في التفاتة غاية في النبل والشهامة إزاء من أفنوا جزءا كبيرا من حياتهم في خدمة الوطن عبر هذه المؤسسة الإعلامية الرائدة.
لقاء الوفاء، ومصالحة وكالة المغرب العربي للأنباء مع أبنائها البررة كان بطعم حدث التأسيس نهاية الخمسينيات من القرن الماضي، وحلاوة انتقال المؤسسة إلى مقرها الجديد الحالي نهاية عقد الثمانينيات.
بمبادرة من المدير العام الجديد لوكالة المغرب العربي للأنباء، رئيس مؤسسة وكالة المغرب العربي للأنباء للأعمال الاجتماعية، الأستاذ فؤاد عارف، التأم الجمع في أجواء امتزجت فيها الابتسامة والعناق بدموع الفرح وغبطة اللقاء الذي كان قبل أسابيع معدودة في حكم المستحيل بفعل “جبروت” أجوف، واعتداد بنفس كانت تتغذى على السادية المقيتة.
كان اللقاء مفعما بالمشاعر الإنسانية الطاهرة، وبالإشهار العلني لفخر الإنتماء إلى المؤسسة التي شكلت على الدوام، ومنذ التأسيس، الحضن الحنون الذي ينعم فيه الجميع بالدفء الأسري الذي لا يعترف بالتراتبية المقيتة، و لا بالفصل بين الجسم الصحفي والتقني والإداري … الكل كان في خدمة المؤسسة التي أعطت، وستظل بإذن الله تعطي الدليل على تشبع المنتسبين إليها بالوطنية الصادقة، وتجندهم للدفاع عن القضايا الكبرى للوطن.
لقاء المصالحة مع الذات كان بمثابة البلسم الذي عالج الجرح من دون ألم، بل لم يترك أثرا حتى للندوب التي خالفها الجرح الذي كان غائرا بسبب كون مرتكبه اعتبر من “ذوي القربى”، أو هكذا كان يفترض أن يكون، لكنه حاول يائسا التنكر لموروث تراكمي، ومجد يشهد به القاصي والداني، سجل بمداد الفخر والإعتزاز في السجل الذهبي لتاريخ الإعلام المغربي.
لقاء التآخي والمصالحة كان أيضا فرصة للتعبير عن الإرادة الصادقة التي تحدو الجميع للقطع مع الجحود، كما شكل مناسبة لإعطاء إشارات بتنزيل إجراءات تحمي وتثمن الموروث المهني والكفاءات البشرية التي تشكل رأسمال رمزي لوكالة المغرب العربي للأنباء، وبذلك سيتأتى بإذن الله تمنيع الجسم كي لا يتعرض مرة أخرى لأي محاولة للنيل منه.
أخيرا، فإن مبادرة الوفاء والتصالح مع الذات التي عاشها متقاعدو وكالة المغرب العربي للأنباء مساء يوم الأربعاء، 12 يوليوز 2023، أعطت البرهان القاطع على أن الوظيفة السامية في هذا البلد إن أفلحت، في غفلة ما، في صنع الغرور وتضخم الأنا المرض لدى البعض، فإن الكثيرين ممن تقلدوها قادرين على الوفاء للأخلاق وقيم الفضيلة التي كانت وماتزال من جملة الاعتبارات التي يعتد بها لشغل المهام السامية في هذا الوطن.
فلله درك يا فؤاد.

