السعيدية (هرماس بريس): خديجة ألباب
بمشاركة خبراء وأساتذة جامعيين ومنظمات دولية وفعاليات أممية، انعقدت مؤخرا بمدينة السعيدية الندوة الوطنية الثانية حول موضوع ” ولوج المهاجرين واللاجئين للخدمات الصحية فيما يتعلق بالحماية الاجتماعية والتغطية الصحية الشاملة”.
ويأتي هذا اللقاء، الذي نظمته الجمعية المغربية لتنظيم الأسرة، بعد ندوة سابقة للجمعية في مدينة وجدة، حول نفس الموضوع، خرجت بتوصيات تضمنها إعلان وجدة…
وتتوخى الجمعية المغربية لتنظيم الأسرة من لقاء السعيدية التفكير في مآلات التوصيات الخاصة بإعلان وجدة ومستويات تفعيلها، ومدى تأثر مكوناتها بالتحولات والمستجدات الخاصة بالمجال الصحي وأوضاع اللاجئين والمهاجرين في المغرب، الذي يعرف حركية متواصلة فيما يتعلق بتوافد المهاجرين واللاجئين من دول عربية ومن دول إفريقيا جنوب الصحراء.
والسياق الذي تنعقد فيه هذه الندوة له أكثر من دلالة، بالنظر أولا للتجربة الطويلة للجمعية المغربية لتنظيم الأسرة لأكثر من خمسين سنة ، في مجال تقديم الخدمات الصحية، وفي مجال الترافع من أجل الحقوق الخاصة بالصحة الإنجابية والجنسية بكل مكوناتها، إلى جانب الاشتغال على مستوى تحقيق أهداف التنمية المستدامة…وبالنظر أيضا للأهمية التي يحظى بها موضوع الهجرة واللجوء في بلادنا منذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء منذ سنة 2013 ، التي حققت تحولا جوهريا في التعامل مع هذا الموضوع باعتماد مقاربة ذات بعد إنساني وحقوقي.

إلى جانب ذلك، تكمن أهمية هذا اللقاء في أنه مناسبة لتقييم تجربة الجمعية المغربية لتنظيم الأسرة في التكفل العلاجي والصحي باللاجئين في بلادنا، بناء على اتفاقية تجمعها بالمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين منذ سنة 2018، والتي تقضي باستفادة اللاجئين المقيمين في المغرب من الخدمات الطبية في مراكز العلاج التابعة للجمعية…
*أي تكفل طبي وعلاجي ممكن للاجئين في ظل تنزيل ورش التغطية الصحية والحماية الاجتماعية؟
بالإضافة لما سبق، تكمن أهمية هذا اللقاء في أنه يتعلق بموضوع له راهنية، ويرتبط بالورش الكبير الذي يتم تنزيله في بلادنا في المجال الطبي والخاص بالتغطية الصحية والحماية الاجتماعية. الاجتماعية. وكان هذا الموضوع هو المنطلق والأساس في مداخلات هذه الندوة، حيث شملت أبعادا متعددة، تراوحت عناصرها بين ما هو تقني وما هو مالي وما هو سلوكي … وقدمت المداخلات مقاربة نظرية وعملية للتفكير في الجوانب الإجرائية لإصلاح نظام التغطية الصحية الشاملة.
وخلال النقاش، أثيرت العديد من الأسئلة المحورية، تتعلق أساسا بمدى إمكانية إدماج الحاصلين على بطاقة اللجوء في المغرب ضمن الفئات المستفيدة من نظام التغطية الصحية، وبالسبل الكفيلة بتحقيق ذلك في السياق المغربي، وبالموقع الذي يمكن أن تحتله الجمعية المغربية لتنظيم الأسرة، ضمن هذه المنظومة، باعتبار الدور الأساسي الذي تقوم به من أجل توفير العلاج والتطبيب للاجئين…
وقد تمت مقاربة هذا الموضوع من خلال استعراض تجارب ميدانية، ومن خلال تحليل مضامين القانون 00-65 الذي يعد بمثابة مدونة للتغطية الصحية…
وقدمت المداخلات، بالتالي، العديد من السيناريوهات الممكنة الخاصة بالتنظيم المالي والموارد وبسلة العلاجات والخدمات المضمونة وآليات المراقبة الطبية…
*(إكراهات وتحديات، وإجراءات لابد منها !
إذا كانت مداخلات ندوة السعيدية قد أكدت على المجهودات التي تبذلها الجمعية المغربية لتنظيم الأسرة في التكفل بالعلاج الطبي والصحي للاجئين في بلادنا، تفعيلا للإتفاقية المبرمة بين الجمعية والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فقد أثارت أيضا الصعوبات والتحديات التي تطفو على السطح في هذا المجال؛ ومنها تحدي التكفل بالجانب النفسي للعديد من الأشخاص الذين يطلبون الخدمات الطبية في المراكز التابعة للجمعية، خاصة وأن أغلبهم يعانون من تداعيات تجربة طريق الهجرة واللجوء، وما عاشوه من مخاطر في مسار الهروب من واقع مؤلم جعلهم يختارون مغادرة بلدانهم لأسباب سياسية أو أمنية أو دينية أو عقائدية …وهي معاناة تزداد حدتها حين يتعلق الأمر بالنساء والأطفال الذين يكونون عرضة للاستغلال والعنف الجسدي والجنسي والاتجار بالبشر…

واعتبارا لذلك، تم التأكيد خلال الندوة على الأهمية البالغة التي يتم إيلاؤها للجانب السيكولوجي في العيادات الطبية، ولتحسيس فعاليات المجتمع المدني بهذا الجانب، من خلال تأسيس ائتلاف خاص بالصحة النفسية والعقلية… دون إغفال العمل على محاربة أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي…
ومن التوصيات التي تم التوصل إليها في نهاية هذه الندوة، التأكيد على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار للخصوصية الثقافية واللغوية للمستفيدين من هذه الخدمات الطبية، من جهة. والتأكيد، من جهة ثانية، على وجوب تشجيع البحوث والدراسات حول الهجرة، بهدف خلق قاعدة معطيات حول الموضوع، ومعرفة المحددات الاجتماعية التي قد تحول دون ضمان التكفل الجيد بصحة اللاجئين والمهاجرين…
***************************
الصورة المرفقة مع المقال من موقع: UN NEWS

