أكادير(هرماس بريس):
جريا على السنة الحميدة التي أطلقتها منذ تأسيسها، أبت المنظمة المدنية “ملتقى إيزوران نوكادير” أن لا تمر الذكرى السنوية لفاجعة زلزلا أكادير للتاسع والعشرين من شهر فبراير 1960، دون أن تسجل حضورها كجهة حريصة ومؤتمنة على حفظ ذاكرة المدينة وصيانتها.
تخليد ذكرى الفاجعة في عامها الرابع والستين، مساء الخميس 29 فبراير 2024، أعطاه “منتدى إيزوران نوكادير” بعدا إيجابيا، وتحول إلى الاحتفال بالذكرى 64 لإعادة إعمار أكادير، التي تستحق بالفعل أن تحمل نعت “مدينة الانبعاث”، انسجاما مع المقولة الشهيرة لأب الأمة، جلالة الملك محمد الخامس طيب الله ثراه، الذي قال: “لئن حكمت الاقدار بخراب أكادير، فإن بناءها موكول إلى إرادتنا وإيماننا”.
الاحتفال سنة 2024 وإن كان فرصة للترحم على أرواح ضحايا زلزال أكادير لسنة 1960، فقد شكل أيضا فرصة للترحم على ضحايا فاجعة زلزلا 8 شتنبر 2023، الذي خلف بدوره ضحايا في الأرواح والممتلكات في مناطق متعددة من جبال الأطلس الكبير ومحيطه.
في أجواء روحانية احتضنها موقع “أكادير أوفلا”، الذي يحظى برمزية كبيرة في مجال صيانة ذاكرة مدينة الانبعاث، حضر كما جرت العادة في هذه المناسبة، منتسبون للديانات التوحيدية الثلاث: الإسلام واليهودية والمسيحية، إلى جانب ثلة ممن عايشوا هول فاجعة 29 فبراير 1960، ونخبة من الفاعلين الجمعويين والأساتذة الباحثين والحقوقيين والإعلاميين.

انصهرت مشاعر الجميع في بوتقة واحدة تنشد التوسل إلى الخالق بالرحمة والرضوان لشهداء زلزال 8 شتنبر 2023، وزلزال 29 فبراير 1960، الذي حول مدينة أكادير إلى حطام لم يفرق بين المسلم واليهودي والمسيحي، الذين شكلوا على الدوام نموذجا للتعايش والقبول والتسامح في مدينة كانت وما تزال إلى اليوم موطنا تلقائيا لهذه القيم الكونية الفضلى.
ذلك ما عبرت عنه الكلمات التي ألقيت في الحفل المخلد للذكرى 64 لإعادة إعمار أكادير الذي قدم له وأشرف على تنشيطه باقتداره المعهود، الأستاذ الباحث والناشط الجمعوي محمد باجلات، أحد أبرز المؤتمنين على ذاكرة مدينة الإنبعاث، الحريصين على تمرير أمانة حفظ هذه الذاكرة وصيانتها للأجيال المتلاحقة.

ذلك ما تجلي من خلال كلمة “ملتقى إيزوران نوكادير” بعدما أسندت مهمة رئاسته للناشط الجمعوي محمد الرايسي، الذي يسير على نهج من سبقوه في ضمان استمرارية الحفاظ على ذاكرة مدينة أكادير، التي تسير على نهج التجدد ومواصلة الإنبعاث في إطار تنزيل مخطط التنمية الحضرية للمدينة للفترة 2020 ـ 2024، والذي كان الموقع /الرمز “أكادير أوفلا” من بين الأماكن التي حظيت بعناية خاصة في إطار هذا المخطط، بعد طول انتظار.

من أعلى الموقع التاريخي ل”أكادير أوفلا”، الشاهد على شموخ الدولة المغربية عبر قرون متعددة، رفعت أكف الضراعة إلى المولى عز وجل بالرحمة والرضوان لشهداء الزلزال، على لسان الإمام الدكتور محمد باسكو، وحاخام بيعة أكادير، وقس كنيسة سانت آن.
على لسان هذا الثلاثي التوحيدي أيضا، وباللغات العربية والعبرية والفرنسية تم التوسل إلى الله عز وجل بأن يحفظ عاهل البلاد جلالة الملك محمد السادس، وأن يديم على المغرب نعمة التسامح والإخاء والتقدم والإزدهار.

