تارودانت(هرماس بريس):
هو رد فعل غاية في الاندفاع المجاني، أو هو تصرف صبياني لا يليق إطلاقا بمن يدعى الانتساب للعمل الجمعوي المسؤول، وبالأحرى الدفاع عن قضية وطنية من قبيل ووزن الهوية الأمازيغية.
المبادرة الطائشة التي أقدم عليها ثلة من أشباه “الفاعلين الجمعويين” الذين يزعمون الدفاع عن الهوية الأمازيغية أبانوا من خلالها، ومن حيث لا يدرون، أنهم ما يزالون في حاجة إلى مراجعة الدروس الأولية المؤهلة لاكتساب المهارات والكفاءة التي تجعلهم قادرين عن الدفاع عن الأمازيغية، والتي نذكرهم وهم في حاجة إلى ذلك، بأن الهوية الأمازيغية هي قضية الشعب المغربي برمته، إلا من اختار أن يضع نفسه خارج هذا التوجه.
بأسلوب ينهل من خطاب متجاوز، وبعقلية متحجرة تشي بخلفية تصفية حسابات ضيقة مع منظمي مهرجان ربيع المسرح بتارودانت، أصدرت مجموعة من الجمعيات التي تدعى الدفاع عن الأمازيغية ما اعتبرته “بيانا تنديديا في شأن إقصاء الامازيغية من مهرجان ربيع المسرح بتارودانت”، وهي تشهد بذلك على أنها تفتري على نفسها قبل أن تفتري على الواقع الماثل أمامها، وتأبى إلا أن تتنكر إليه بجحود مفضوح.
بل بلغت الوقاحة بالجهة التي تقف وراء إصدار البيان أنها نصبت نفسها متحدثة باسم” الهيئات الثقافية والمدنية والحقوقية بتارودانت”، وتمادت الإفصاح الضمني والمفضوح في آن واحد عن الحقد الذي يعتصرها إزاء الواقفين وراء تنظيم تظاهرة ثقافية وفنية غدت واحدة من أنجح المواعيد المسرحية على الصعيد الوطني، وأعطت مدينة تارودانت إشعاعا لا ينكره إلا من في قلوبهم مرض، فزادهم الله مرضا.
ذلك ما ينم عنه، مثلا، عما عبر عنه البيان من تعامل صبياني مع الشعار الذي اعتمدته الدورة الثالثة لمهرجان ربيع المسرح:” تارودانت.. بوابة الإبداع ومنارة الثقافات” ، والذي اصبح بقدرة الجاحدين “ربيع التعريب، وخريف الإبداع”، وكأن التعريب والعربية التي أتقنها الأمازيغ قبل غيرهم، أصبحت جريمة في المخيلة المقيتة لمن يقف وراء البلاغ الحاقد.

والمؤسف حقا أن بعض الجمعيات الموقعة على بيان الإفتراء كانت تعطي الإنطباع على أنها من الجمعيات الجادة، لكن البيان كشف عورتها، واتضح أنها مثل “شعبيطة الفروج” التي تلهو بها أبسط هبة ريح.
ومكمن الفضيحة التي جاء بها البيان/ المسخرة أن الجمعيات الموقعة عليه لم تحضر فعاليات الدورة الثالثة لمهرجان ربيع المسرح بتارودانت، بل لم تكلف نفسها حتى الإطلاع على برنامج المهرجان المتاح للعموم في كل وسائل النشر والترويج المتداولة، أو أنها حضرت المهرجان واطلعت على فقراته، لكن العمى الذي أصاب بصرها وبصيرتها جعلها تتنكر للشق الأمازيغي الوازن في برنامج الدورة الثالثة والذي يجاء فيه:
*المسرحية التي عرضت في اليوم الثاني من المهرجان(27 ماي 2025) مسرحية أمازيغية، وهي بعنوان “تكات ن واكتير”، من أداء الفرقة المسرحية “آر ـ كانة” من أكادير، تأليف محمد موحيب، وإخراج الحبيب نونو، ولربما أن الموقعين على البيان يجهلون هاذين الاسمين البارزين في مجال الإبداع المسرحي الأمازيغي على الأقل في جهة سوس ماسة.
*المسرحية المبرمجة يوم غد الجمعة 30 ماي 2025، ( والتي ندعو الجاحدين من موقعي البيان إلى التوجه يوم غد للتأكد من عرضها في المركز الثقافي لاسطاح)، هي بعنوان “أنشاد”، وهي مقتبسة من قصائد الرايس بوبكر أنشاد، ومن إخراج الفنان الأمازيغي المعروف أبو بكر أومولي، ومن تشخيص “جمعية دراميديا”.
* ادعاء بيان الكذب بإقصاء الفنانين الأمازيغ من التكريم في الدورة الثالثة لمهرجان ربيع المسرح هو مجرد افتراء مفضوح، ويكشف عن جهلهم المطبق بالفن والفنانين الأمازيغ، وما عليهم إلا أن يسألوا عمن هو الفنان المغربي الفذ، الحسين بنيار(باز)، الذي تم تكريمه في حفل الافتتاح.
*نوجه من يقفون وراء بيان الفضيحة بأن يزيلوا العمش عن بصرهم وبصيرتهم قبل أن يتفحصوا ملصقات الإعلان عن المسرحيات المبرمجة في الدورة الثالثة، ومنها المسرحيتين الأمازيغيتين السالف ذكرهما، ليتأكدوا بأن اسم المهرجان (ربيع المسرح بتارودانت)، والجهة المنظمة (مسرح الأفق)، مكتوبة باللغة العربية، وبحرف تيفيناغ، وباللغة الإنجليزية.
بقي أن نهمس، وربما أن نصيح بأعلى صوتنا، في آذان الحاقدين بأن مهرجان “ربيع المسرح بتارودانت” يسير بخطى ثابتة، وبمزيد من الاحترافية في التنظيم، وبثقة في الكفاءات المغربية المحلية نحو مزيد من التألق والإشعاع الوطني والدولي مستقبلا بإذن الله، غير آبه بأعداء النجاح الفاشلين حتى في محاولاتهم اليائسة للوقوف حجر عثرة في وجه المبادرات الجادة.


