تطوان(هرماس بريس):ومع
تشهد العديد من المدن والتجمعات السكنية في بعض أقاليم شمال المملكة تعبئة شاملة ومتواصلة استعدادا لمواجهة الاضطرابات الجوية المرتقبة خلال أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء 2 و 3 و4 فبراير 2026.
ففي إقليم تطوان باشرت السلطات العمومية يوم الاثنين، 2 فبراير 2026، سلسلة من التدابير والاجراءات الاستباقية والجهود الميدانية المكثفة، بتنسيق مع المصالح الخارجية والسلطات الأمنية والوقاية المدنية والجماعات الترابية، تمثلت في رفع درجة اليقظة، وتعزيز تواجد آليات التدخل بالشوارع، ووضع الفرق الميدانية في حالة تأهب مستمر، تحسبا لأي طارئ قد ينجم عن تساقطات مطرية قوية أو هبوب رياح عاتية.
وشملت هذه الإجراءات أيضا تنقية قنوات تصريف مياه الأمطار، ومراقبة النقط السوداء المعرضة لتراكم المياه، خاصة بالأحياء المنخفضة والمقاطع الطرقية الحساسة، تفاديا لأي اضطراب محتمل في حركة السير، كما تمت تعبئة أكثر من 900 عنصر من الأمن والوقاية المدنية وأعوان الإنعاش الوطني والمتطوعين، إلى جانب حشد أكثر من 252 آلية متنقلة، تضم شاحنات ضخ وجرافات.

ويجري التنسيق مع مسؤولي وكالة الحوض المائي اللوكوس لتدبير عملية تفريغ حمولة السدود الواقعة بالإقليم، كسد الخروب والنخلة والشريف الإدريسي، مع مواصلة تتبع مستوى منسوب الوديان.
وموازاة مع ذلك، ستنطلق يوم الثلاثاء 3 فبراير 2026، عملية إجلاء ساكنة المناطق المهددة بالغمر بالمياه نحو مراكز الإيواء حفاظا على سلامة المواطنين.
أما في إقليم سيدي قاسم، فقد تواصلت يوم الاثنين 2 فبراير 2026 بجماعة دار العسلوجي عمليات إجلاء وإيواء ساكنة دوار “الكبارتة” المجاورة لواد سبو، وذلك في إطار التدابير الاستباقية الرامية إلى حماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم من مخاطر الفيضانات.
وأفادت السلطات المحلية بإقليم سيدي قاسم أن التدخلات الميدانية همت تجهيز مراكز للإيواء لاستقبال الأسر المتضررة، حيث استقبل مركز الإيواء “مشرع الرضم” بحي الأندلس، ما مجموعه 130 عائلة، أي حوالي 600 شخص، في حين تم إيواء 45 عائلة أخرى، تتكون من حوالي 150 شخصا، بمركز الإيواء “المريفك”، فيما تم تجهيز مركز “أولاد موسى” ووضعه رهن الإشارة تحسبا لأي طارئ.

وحسب المصدر نفسه، فقد تمت تعبئة دعم لوجستي وغذائي مهم، وكميات كبيرة من الأفرشة والأغطية، بالإضافة إلى 150 خيمة إضافية، لضمان استيعاب كافة الحالات وتلبية الحاجيات الاستعجالية في هذه الظرفية الاستثنائية.
وشملت التدخلات الاستباقية وعمليات الإغاثة في إقليم سيدي قاسم أيضا جماعات “الحوافات”، و”سيدي الكامل”، و”الرميلات”.
أما في مدينة القصر الكبير التي تضررت كثيرا من التهاطل المتواصل للأمطار وارتفاع منسوب مياه وادي اللوكوس، التي تعدر تصريفها في المحيط الأطلسي بفعل عمليات المد وارتفاع علو الأمواج، فقد تواصلت عمليات إجلاء المواطنين نحو المدن المجاورة منذ نهاية الأسبوع الماضي(31 يناير و فاتح فبراير 2026)، في إطار تعبئة شاملة للسلطات المحلية، وباقي المتدخلين من سلطات عسكرية ومدنية، وهو ما انعكس على وتيرة الحياة اليومية في المدينة.

وحسب نشرة إنذارية للمديرية العامة للأرصاد الجوية من مستوى يقظة “أحمر”، يتوقع تسجيل أمطار قوية أحيانا رعدية تتراوح مقاييسها ما بين 100 و 150 ملم بعدد من العمالات التي تقع بالحوض المائي لوادي اللوكوس، وباقي روافده، كشفشاون وتطوان ووزان والعرائش، وذلك يوم الأربعاء 4 فبراير 2026، من منتصف الليل إلى الحادية عشرة ليلا..
واعتبارا لهذه الظرفية الاستثنائية، تواكب السلطات المحلية العديد من المواطنين الراغبين في مغادرة منازلهم بمدينة القصر الكبير بشكل مؤقت، تحسبا لعودة ارتفاع منسوب مياه وادي اللوكوس، والذي قد يؤدي إلى غمر عدد من أحياء المدينة بالمياه مجددا.
في هذا السياق، تبذل السلطات المحلية جهودا حثيثة لمساعدة كل الأشخاص القاطنين في المناطق المعرضة لخطر الفيضانات، على الانتقال إلى أماكن آمنة سواء داخل مدينة القصر الكبير أو خارجها، حيث تم توفير أزيد من 70 حافلة وعدد من القطارات لنقل المواطنين نحو وجهاتهم، وهي العملية التي ما زالت متواصلة.

وباستثناء الأحياء المرتفعة من المدينة، أخلى مجموعة من السكان منازلهم والتجار محلاتهم بالمناطق المعرضة لخطر الغمر، وهو ما أدى إلى تراجع وتيرة الحياة اليومية بشكل ملموس، في مدينة تمثل معبرا حيويا بين شمال ووسط المملكة.
وتحسبا لعودة ارتفاع منسوب مياه وادي اللوكوس، قام العديد من المواطنين ببناء سواتر من الآجور والاسمنت أو وضع أكياس الرمل على أبواب المنازل والمحلات التجارية، للتقليل من حجم الأضرار.

