الدار البيضاء(هرماس بريس):
بقلم: عبد الرحيم أريري*
لو أخذنا مصدر الثروة بالمغرب سنجد أنها موزعة على ثلاثة قطاعات: الفلاحة والصناعة والخدمات.
أولا: الفلاحة
وهي نوعان: فلاحة ذات رأسمال كثيف، وفلاحة تضامنية.
النوع الأول قوي ومنظم ومحمي باللوبيات ويحظى بعطف الحكومة ووكالاتها ومخططها الأخضر: إعفاءات، إغراءات، منح مالية سخية، بنية تحتية قوية في الري والتخزين والتسويق. أما النوع الثاني فلا يحصل على أي دعم. «اللهم دعم الله في المطر»؟، بحكم أن الأغلبية الساحقة من الفلاحين في هذا النوع لديهم زراعة بورية، فإن تهاطل المطر تحسنت وضعيتهم جزئيا، وإن حل الجفاف تزداد معاناتهم. وهذا ما يفسر لماذا تبقى مساهمة الفلاحة في نسبة النمو بالمغرب، مساهمة مهزوزة، ولا يعتمد عليها لتأمين وتحصين البلاد.
ثانيا: الصناعة
كانت للمغرب بنية صناعية واعدة في بداية الاستقلال، لكن للأسف تم «اغتيال» العديد من الوحدات الصناعية بالتحرير والبيع والانفتاح غير المدروس لاتفاقيات التبادل الحر مع أوروبا ومع أمريكا ومع تركيا ومع دول أخرى، بشكل جعلت المغرب يفقد قدراته التنافسية، وأصبحنا نستورد تقريبا معظم ما نحتاجه. ولم يتمكن المغرب من حماية صناعته على غرار ما قامت به دول أخرى بطرق تحايلية ذكية ضدنا، من قبيل: فرض شروط تعجيزية على سلع المغرب لتلج للسوق الأوربي أو الأمريكي أو التركي (يجب أن يكون الثوب مصنوعا من كذا مكونات ويتوفر على كذا مواصفات ، إلخ..). فضاعت لنا أسواق مهمة وأفلست وحدات رائدة.
ثالثا: التجارة
لا يحتاج المرء ليكون حائزا على جائزة نوبل في الاقتصاد، ليعرف أن ثلث القطاع التجاري بالمغرب غير منظم وغير مهيكل. وبالتالي كيف يستقيم الحديث عن تحقيق نسبة نمو بقطاع خدمات أعرج.
إن الحل واضح، اللهم لمن على عينيه غشاوة، فلكي يردم المغرب الهوة بين الطبقات (وهي هوة فسيحة جدا)، ويردم الفجوة بين المجالات الترابية ويحقق الكرامة لأبنائه العاطلين، ليس أمامه سوى الاقتداء بنهج الدول الصاعدة من قبيل نمور آسيا، التي كانت حريصة على تحقيق نسبة قارة من النمو لم تكن تنزل على 6 أو 7 في المائة لمدة جيل كامل، بل وكانت في بعض السنوات تصل إلى نسبة عالية (10 أو 12%).
فبدون هذه النسب لن يتمكن المغرب من تنزيل مشروع الدولة الاجتماعية ولن يتمكن من تحقيق القفزة والوثبة نحو الأعلى.
ليتمكن المغرب من تحقيق ذلك، يجب إبعاد “المرايقية” و”الشناقة” و”البزناسة” وأصحاب اللوبيات والثروات الريعية من مراكز القرار الحكومي والبرلماني.
فأصحاب اللوبيات والشركات الريعية لا ينظرون للمغرب كدولة عريقة تمتد لأكثر من 12 قرن، بقدر ما ينظرون إليه كسوق فيه «همزة كبيرة»، ولا يتعاملون مع المغاربة كمواطنين من واجب الدولة تمتيعهم بالعيش الكريم والصحة الناجعة والتعليم الجيد والسكن الآدمي، بقدر ما يتعاملون معهم كزبناء في «سوق الهمزة».
****************
*مدير نشر أسبوعية “الوطن الآن”، والموقع الإخباري الإلكتروني”أنفاس بريس”.

