الرباط(هرماس بريس):

   أصدرت محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، حكما يقضي بالرفض لطلب تقدمت به “جمعية التراجمة المقبولين لدى المحاكم” (المحلفين)، والرامي إلى حل “جمعية الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب”.

   وأفاد بلاغ للهيئة الوطنية لتراجمة المغرب أنه “صدر قرار قضائي عن محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط (وهو القرار عدد 90 بتاريخ 17 مارس 2026 في الملف رقم 70/2026/7205)، المترتب عن الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية الإدارية بالرباط (عدد 488 بتاريخ 30 أكتوبر 2025)”.

   وأضاف البلاغ” لقد أيد القضاء الإداري بشقيه (الإبتدائي والاستئنافي) سلامة قرار منح الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب الوصل النهائي ورفض دعوى إلغائه، مما يحصن مركز الهيئة القانوني للقيام بأنشطتها في إطار حرية العمل الجمعوي المضمونة دستوريا”.

   وتفاعلا مع هذا القرار القضائي، كتب الدكتور الطيب بوتبقالت، رئيس “الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب” في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فايس بوك” قائلا:” لقد أيد القضاء الإداري بشقيه (الابتدائي والاستئنافي) سلامة قرار منح الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب الوصل النهائي ورفض دعوى إلغائه، مما يحصن مركز الهيئة القانوني للقيام بأنشطتها في إطار حرية العمل الجمعوي المضمونة دستورياً”..

   وأوضح الدكتور بوتبقالت أن قضية الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب “تثير إشكالاً قانونياً ومؤسساتياً يتجاوز في أبعاده حدود نزاع يتعلق باسم جمعية أو بمجال نشاطها؛ إذ تكشف عن سؤال أعمق يرتبط بحدود العلاقة بين المهن المنظمة بمقتضى نصوص قانونية خاصة، من جهة، والحق الدستوري في تأسيس الجمعيات والانخراط فيها وممارسة أنشطتها، من جهة أخرى.

   وأضاف أن هذه الإشكالية “تكتسب أهمية خاصة في مجال الترجمة، بالنظر إلى الطبيعة المتعددة الأبعاد لهذا النشاط، الذي لم يعد ينحصر في الترجمة القضائية أو الرسمية، وإنما امتد إلى مجالات أكاديمية وعلمية وتقنية وأدبية ودبلوماسية وإعلامية وسمعية بصرية، فضلاً عن الترجمة الفورية وترجمة لغة الإشارة والترجمة المرتبطة بالتواصل بين الثقافات. ومن ثم، فإن مجرد تنظيم فئة مهنية محددة، كالتراجمة المقبولين لدى المحاكم (التراجمة المحلفون)، لا يعني بالضرورة احتكار مفهوم الترجمة في مختلف تجلياته العلمية والثقافية والمهنية، كما لا ينبغي أن يؤدي إلى تضييق مجال الحق في التنظيم الجمعوي بالنسبة إلى فئات مترجمين لا تمارس الاختصاصات القضائية ذاتها”.

   وخلص رئيس الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب إلى القول بأن الإشكالية المركزية هي كالتالي: إلى أي حد يمكن تفسير التنظيم القانوني الخاص بمهنة الترجمان المحلف تفسيراً يؤدي إلى تقييد الحق في تأسيس جمعية مدنية وعلمية عامة تعنى بالترجمة بمختلف فروعها، دون أن يشكل ذلك مساساً بحرية التنظيم الجمعوي أو إخلالاً بمبادئ الأمن القانوني والتناسب وعدم الرجعية؟ ويقتضي الجواب عن هذه الإشكالية إعادة قراءة الحكم محل النقاش في ضوء مجموعة مترابطة من المبادئ الدستورية والقانونية، وفي مقدمتها حرية تأسيس الجمعيات، والتمييز بين المهنة المنظمة والنشاط العلمي والثقافي، والأمن القانوني، ومبدأ التناسب، فضلاً عن خصوصية الترجمة الأمازيغية ودورها في تنفيذ الاختيارات الدستورية المتعلقة باللغات الرسمية للمملكة”.

 

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version