أكادير(هرماس بريس):
في حي تمديد إيليغ بأكادير، تجسدت يوم الأحد 13 شتنبر 2026، إحدى صور الحس المدني وروح المبادرة والتطوع، من خلال تنظيم حملة للنظافة والعناية بالفضاء العام، بمبادرة من جمعية حي تمديد إيليغ، وبمشاركة واسعة من ساكنة الحي بمختلف فئاتها العمرية.
وانطلقت الحملة في الفترة الصباحية تحت شعار يدعو إلى التعبئة الجماعية من أجل تنظيف وتجميل الحي، وترسيخ ثقافة المحافظة على البيئة والمحيط الذي يعيش فيه السكان.
وتستهدف المبادرة، وفق المعطيات الواردة في الملصق التعريفي للحملة، تنظيف الشوارع والأزقة والأماكن العامة، وجمع النفايات، وفتح وتنظيف قنوات تصريف المياه والمحيط المجاور عند الحاجة، فضلاً عن ترتيب وتنظيم المناطق المستهدفة.
ولإنجاح هذه العملية التطوعية، تم توفير مجموعة من الوسائل والمعدات، من بينها القفازات والمكانس وأدوات النظافة، إلى جانب سترات العمل والآليات ذات المحرك، بما يعكس الرغبة في جعل الحملة عملية ميدانية فعلية تتجاوز مجرد التحسيس إلى المساهمة المباشرة في تحسين جمالية الحي ونظافته.
***التطوع.. ثقافة تجمع مختلف الأجيال ***
واللافت في هذه المبادرة هو كونها تفتح المجال أمام ساكنة الحي من شباب وكبار في السن والعائلات وكل ذوي النية الحسنة للمشاركة، بما يجعل منها مناسبة لترسيخ قيم التعاون والتعاضد بين مختلف مكونات هذا الحي السكني الهادئ.
فالنظافة ليست مسؤولية جهة واحدة، ولا تنحصر في تدخلات المصالح المختصة، وإنما هي أيضاً سلوك فردي وجماعي ومسؤولية مدنية مشتركة، تبدأ بالمحافظة على نظافة المحيط وتنتهي بالمشاركة في المبادرات التي تستهدف تحسين ظروف العيش داخل الأحياء.

ومن هذا المنظور، تبدو الحملة نموذجاً لما يمكن أن يحققه العمل التطوعي المحلي عندما يتحول إلى ممارسة جماعية يشارك فيها الأطفال والشباب والكبار والعائلات، كل حسب قدرته، في خدمة فضاء مشترك يجمعهم.
وهو ما ينسجم مع قوله تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾.
كما تستحضر هذه المبادرة المقولة المأثورة والشائعة «النظافة من الإيمان»، بما تحمله من دلالة رمزية على ارتباط النظافة بالسلوك الحضاري والقيم الأخلاقية، وعلى أهمية جعل المحافظة على البيئة جزءاً من الحياة اليومية للمواطن.
***مبادرة تتجاوز يوم الحملة***
ولا تقتصر أهمية حملة النظافة بحي تمديد إيليغ على عملية التنظيف في حد ذاتها، وإنما تكمن أيضاً في قدرتها على إرساء وعي جماعي بأهمية المحافظة على نظافة الحي بعد انتهاء الحملة.
فنجاح مثل هذه المبادرات لا يقاس فقط بكمية النفايات التي يتم جمعها أو المساحات التي يتم تنظيفها، وإنما بمدى قدرتها على تغيير السلوك وتعزيز الشعور بالانتماء إلى المكان، وتحويل الحي إلى فضاء يحرص الجميع على نظافته وجماليته.
وتشكل المبادرة، في هذا السياق، صورة إيجابية عن الحس المدني والعمل التطوعي والتعاضد الاجتماعي، ورسالة مفادها أن تحسين المحيط يبدأ بمبادرات بسيطة، لكنها تصبح ذات أثر كبير عندما تتضافر حولها جهود السكان والجمعيات والفاعلين المحليين.
فحي نظيف هو، في نهاية المطاف، إطار حياة أفضل للجميع.

