أرفود(إقليم الرشيدية): هرماس بريس ـ ومع
استضافت مدينة أرفود (إقليم الرشيدية)،مؤخرا، فعاليات اليوم الوطني ال37 للمهندس المعماري، الذي يشكل فرصة لإعادة التفكير في التوجه الاستراتيجي لفن العمارة ومهن المهندس المعماري بالمغرب.
وينظم هذا اليوم الوطني بمبادرة من المجلس الوطني لهيئة المهندسين المعماريين، بشراكة مع وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، تحت شعار “من أجل تخطيط وارتقاء مستدامين للجهات: حالة درعة تافيلالت”.
ويأتي الاحتفاء باليوم الوطني للمهندس المعماري في إطار تخليد الخطاب التاريخي الذي وجهه جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، يوم 14 يناير 1986 بمراكش، إلى المهندسين المعماريين.
كما يأتي تخليدا لذكرى الرسالة الملكية السامية التي وجهها جلالة الملك محمد السادس، في 18 يناير 2006، إلى المشاركين في اليوم الوطني للمهندس المعماري.
وأكدت وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، أن هذا اللقاء هو فرصة لتجديد رغبة الوزارة في دعم المهنة في مهامها المتعددة، والتي تتطور لمواجهة التغيرات الناتجة عن مختلف التحولات والديناميات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والسياسية على المستوى الوطني، والمشاركة في توطيد مكانة وموقع المهندسين المعماريين في علاقاتهم مع المجتمع، وبيئاتهم الوطنية والدولية.
وأضافت السيدة المنصوري، في كلمة تلاها نيابة عنها الكاتب العام للوزارة، أن هذه المناسبة تشكل أيضا فرصة لتعميق التفكير والتداول والنقاش واستقاء آراء مختلف الفاعلين، من أجل تعزيز وتقوية وتثمين الثروة التراثية والمعمارية والبيئية والاجتماعية التي تزخر بها المملكة بهدف الانخراط الفعال في الدورة الاقتصادية وفقا لنهج مستدام.
وذكرت الوزيرة أن الأمر يتعلق أساسا بالتفكير الجماعي وفق منهج تشاركي يروم ثمين إمكانات ومؤهلات النسيج التراثي بشكل عام، والقصور والقصبات بشكل خاص، وذلك في إطار من الشراكة الإيجابية للحفاظ على استمرارية ثقافية وطنية، وتشجيع إحداث فرص الشغل في القطاعات الواعدة، لا سيما في مجال البحث والابتكار والتكوين، وذلك من خلال إنشاء مؤسسات متخصصة لتعزيز وتثمين الثقافات المحلية، ودعم إلتقائية التدخلات العمومية بالقصور والقصبات باعتبارها أنسجة حية، لتكون أكثر تناسقا واندماجا، ولكي يتم تجاوز المنطق القطاعي والمعزول، والاستثمار في العنصر البشري، باعتباره مفتاح أي تنمية مستدامة وشاملة.
وسلطت الوزيرة الضوء على المكانة المتميزة لجهة درعة-تافيلالت، باعتبارها أرض الحضارات التي انطلقت منها الدولة العلوية الشريفة، وتميزها باحتضان تراث القصور والقصبات، كما أبرزت تنوع مقوماتها البشرية والطبيعية الاستثنائية، باعتبارها الجهة الواحية الأولى بالمغرب.
من جهته، أكد رئيس المجلس الوطني لهيئة المهندسين المعماريين، شكيب بن عبد الله، أن اختيار جهة درعة تافيلات للاحتفاء هذه السنة باليوم الوطني للمهندس، يجد مبرره في التراث الغني والموروث التاريخي والروحي الذي يميز هذه الجهة، وكذا موقعها الجغرافي الذي يتمركز فيه العديد من القصور والقصبات والخطارات.
وأضاف أنه ضمن هذا الزخم الوطني، فإن للمهندسين المعماريين دورا مركزيا، لأن الأمر لا يتعلق بتقنيات البناء فحسب، بل أيضا وقبل كل شيء بالتحسيس والمعرفة الفنية والعمرانية.
وأشار السيد بن عبد الله إلى أن هذا التراث يمكن أن يشكل إحدى الركائز الأساسية للتنمية على المستوى الجهوي، والذي يتعين إدماجه مع الأخذ بعين الإعتبار جميع الإكراهات، خاصة تأثير المخاطر المناخية وهشاشة بنيتها وصيانتها بانتظام..
وتميز هذا اليوم الوطني بتنظيم ندوات موضوعاتية تمحورت حول استدامة المجالات الترابية في مواجهة التحديات المرتبطة بالبيئة والتنمية المستدامة، وتأثيرها على الازدهار الاقتصادي، وجودة إطار عيش المواطنين.

