وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في مقدمة تقرير نُشر قبل ساعات من انطلاق مؤتمر الأمم المتحدة حول المياه، الذي يعقد لأول مرة منذ ما يقرب من نصف قرن إن “الاستهلاك المفرط، والتنمية المفرطة، والاستغلال غير المستدام لموارد المياه، والتلوث والاحتباس الحراري الخارج عن السيطرة، كلها عوامل تستنزف، قطرة تلو الأخرى، مصدر الحياة هذا بالنسبة للبشرية”.
وتعاني بعض المناطق عبر العالم من شح المياه، بينما تشهد مناطق أخرى كميات غزيرة منها بسبب كثافة التساقطات، أو أنها تعاني من تلوث المياه، حيث أدى تكرر المآسي الناتجة عن هذا الوضع بالتقرير الصادر عن لجنة الأمم المتحدة المعنية بالموارد المائية ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) الذي نُشر يوم 21 مارس 2023 إلى التحذير من “الخطر الوشيك لحدوث أزمة مياه عالمية”.
وقال المؤلف الرئيسي، ريتشارد كونور، لوكالة الأنباء الفرنسية إن “عدد الأشخاص الذين سيتأثرون بأزمة المياه العالمية هذه يتوقف على السيناريو المتبع… إذا لم يتم فعل أي شيء، سيعاني ما بين 40 و50% من سكان العالم من نقص خدمات الصرف الصحي، ونحو 20-25% من شح المياه الصالحة للشرب”. وحتى إذا لم تتغير النسب المائوية، فإن عدد سكان العالم يتزايد ومعه عدد الأشخاص المتأثرين بهذه المشكلة.
وفي محاولة لعكس الاتجاه مع الأمل في ضمان حصول الجميع على مياه الشرب، أو على مراحيض بحلول عام 2030، وهي أهداف حُددت في عام 2015، يجتمع نحو 6500 مشارك، بينهم نحو مائة وزير ونحو عشرة من رؤساء الدول والحكومات حتى يوم الجمعة(24 مارس 2023) في نيويورك، للعمل على الخروج بالتزامات محددة.
لكن بعض المراقبين قلقون بشأن نطاق هذه الالتزامات وتوافر التمويل اللازم لتنفيذها، ومع ذلك يقول جيلبير هونغبو، رئيس لجنة الأمم المتحدة المعنية بالموارد المائية، وهي منصة تتولى تنسيق عمل الأمم المتحدة التي ليست لديها هيئة مخصصة لهذا الموضوع، “هناك الكثير من الجهد المطلوب والوقت ليس في صالحنا”.
ولم يتم تنظيم أي مؤتمر من هذا الوزن منذ عام 1977 حول هذه المسألة الحيوية التي تم تجاهلها طويلًا.
ففي عالم ازداد فيه استخدام المياه العذبة على مدار الأربعين عامًا الماضية بنسبة 1% تقريبًا سنويًا، يسلط تقرير لجنة الأمم المتحدة للمياه أولاً الضوء على نقص المياه الذي هو بصدد أن “يصير معممًا على نطاق واسع”، ويزداد سوءًا مع تأثير الاحترار العالمي، حتى أنه يتوقع أن يؤثر قريبًا حتى على المناطق التي كانت بمنأى من هذه الفاقة في شرق آسيا أو أميركا الجنوبية.
وهكذا، يعيش نحو 10% من سكان العالم في بلدان وصل فيها الإجهاد المائي إلى مستوى عالٍ أو حرج.حيث يعاني “نحو نصف سكان العالم” من نقص “حاد” في المياه،وفقًا لتقرير خبراء المناخ التابعين للأمم المتحدة.
ولا تكمن المشكلة في نقص المياه فقط، بل كذلك في تلوث المتاح منها، بسبب انعدام أنظمة الصرف الصحي أو تهالكها، حيث يشرب ما لا يقل عن ملياري شخص المياه الملوثة، مما يعرضهم للكوليرا والديزنطاريا (الزحار) والتيفوئيد وشلل الأطفال. هذا ناهيك عن التلوث بالأدوية أو المواد الكيميائية أو مبيدات الآفات أو اللدائن الدقيقة أو المواد النانوية.
ولضمان حصول الجميع على مياه الشرب بحلول عام 2030، يجب مضاعفة المستويات الحالية للاستثمار بثلاثة أضعاف على الأقل، حسب تقديرات لجنة الأمم المتحدة للمياه.
كما أن كل مصادر التلوث تلك تهدد الطبيعة. ووفقًا للتقرير، تعد النظم البيئية للمياه العذبة التي تقدم خدمات لا تقدر بثمن للبشرية، بما في ذلك المساعدة على مكافحة الاحتباس الحراري وتأثيراته، “من بين أكثر النظم المهددة في العالم”.

