تارودانت (هرماس بريس):
أثار عبد العزيز البهجة، النائب البرلماني عن تارودانت الشمالية وعضو مجلس جهة سوس ماسة، الانتباه إلى أن العديد من الجماعات الترابية ذات الطبيعة الجبلية في إقليم تارودانت تعيش حالة خصاص دائم من ناحية الإمكانيات المادية والموارد البشرية، إلى جانب كونها لا تتوفر على الآليات المسخرة في الاشغال العامة.
وعدد البهجة في تدخل له خلال اشغال الدورة الاستثنائية لمجلس جهة سوس ماسة، التي انعقدت اليوم الإثنين 18 شتنبر 2023 في تارودانت، بعضا من هذه الجماعات، في مقدمتها “تافنكولت” و”تيكوكة” و”تيزي ن تاست” التي تعرف سنويا تهاطل الثلوج، وحدوث فيضانات ينتج عنها انهيارات صخرية، مما يتسبب في عزل بعض المناطق والقرى عزلة تامة. فضلا عن ما يترتب عن ذلك من شلل في حركة السير على الطريق الوطنية رقم 7، الرابطة بين تارودانت ومراكش عبر تاحناوت(إقليم الحوز).
وقال إن هذه المعاناة التي تعيشها المنطقة سنويا، جاء زلزال 8 شتنبر 2023 ليكشف عنها القناع بطريقة جلية، فضحت حجم الخصاص وضخامة الفجوة التي تعيشها هذه المنطقة على مستوى ما يعرف بالعدالة المجالية، التي كثر الحديث عنها مؤخرا، دون أن تنال هذه الجماعات حظها من المشاريع التي تصب في تحقيق العدالة المجالية.
وقدم عبد العزيز البهجة مجموعة من المعطيات التي تبرهن فعلا على حجم الخصاص المهول والهشاشة الكبيرة التي يعيش فيها ساكنة المنطقة، حيث أشار في هذا الصدد إلى أن بعض الجماعات في المنطقة تضم أزيد من 60 دوارا، تفتقر إلى الربط الطرقي بين بعضها البعض، أو إلى مسالك طرقية، وإلى التزود بالماء الشروب وغيرها من الضروريات التي تصون كرامة الإنسان.
كما أماط اللثام عن الخصاص في الآليات المتوفرة لدى المجلس الإقليمي لتارودانت التي يتم اللجوء إليها عند الحاجة، لاسيما عندما تتساقط الثلوج ، أو عند حدوث فيضانات مع ما ينتج عنها من خسائر مادية، وإتلاف للتجهيزات الأساسية المحدودة أصلا، الشيء الذي تنعكس سلبا وبشكل كبير وعميق على حياة الساكنة المحلية المطبوعة بالهشاشة.
ودعا عبد العزيز البهجة الجهات المعنية إلى التحلي ببعد النظر إزاء التعامل مع أوضاع هذه المنطقة خاصة وأن كارثة الزلزال أزاحت عن الأنظار كل ما يمكن أن يحول دون التعرف على حقيقة الأوضاع الهشة في الجماعات الترابية لتارودانت الشمالية، الشيء الذي جعل جميع المتدخلين يقفون على حقيقة الأمر الواقع في هذه المناطق التي لم يعد مسموحا، تحت أي ذريعة كانت، تركها ضحية للتهميش ومثالا فضيعا وحيا للإختلالات المجالية.

