أكادير(هرماس بريس):
لفيف من الأكاديميين والأساتذة الباحثين من زملاء الراحل لكبير أوحجو، إلى جانب نشطاء العمل الجمعوي في سوس ماسة، وحوض درعة، ومناطق أخرى من جهات المغرب كانوا حاضرين في الندرة الدولية التي نظمت يوم الأربعاء 8 نونبر 2023، تكريما لروح أوحجو الإنسان والأكاديمي.
اللقاء العلمي التكريمي للفقيد لكبير أوحجو جعل وزير التعليم العالي والبحث العلمي والإبتكار، السيد عبد اللطيف ميراوي، يتخطى عددا من الإكراهات، ويتدبر حلولا طارئة لالتزامات مسطرة مسبقا كي لا يتخلف عن لقاء العرفان اتجاه زميل وصديق.

وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، السيد شكيب بنموسى، وإن حالت ظروف اشتغاله دون حضوره الشخصي، حرص بدوره على التعويض عن ذلك ب”حضور عن بعد” من خلال كلمة/ شهادة سطر فيها أهم المحطات التي ميزت مسيرة الراحل أوحجو الذي عايشه عن قرب في إطار عمل لجنة إعداد النموذج التنموي الجديد التي ترأسها بن موسى، وكان فيها أوحجو خير مؤتمن على نقل هموم وتطلعات “مغرب الهامش” والفئات الهشة التي كرس قسطا كبيرا من انشغالاته العلمية والإنسانية لخدمتها.

رئيس جامعة ابن زهر، الدكتور عبد العزيز بنضو، استحضر من جهته لحظات مشهودة تعود إلى عقد التسعينيات حين وضع يده في يد الراحل أوحجو من أجل خدمة الصالح العام من خلال انتسابهما معا للجسم الجامعي، فكانت فرصة تاريخية عززت عرى التواصل، وزادت من حماسة التعاون والاشتغال بين اسمين طبعا بميسمهما سمعة ومكانة جامعة ابن زهر خلال العقود الثلاثة الأخير.

العميد المؤسس، الأستاذ حسن بن حليمة، الذي تولى باقتداره المعهود مهمة تسيير الجلسة الافتتاحية للقاء التكريم، عدد الكثير من مناقب الفقيد أوحجو، وعطاءاته الأكاديمية والجمعوية دون أن يلم بها بالكامل، بالنظر للزخم الكبير من فرص الاشتغال التي جمعتهما، والعطاء الوافر الذي جادا به سواء في إطار كلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير، أو في إطار مد اليد البيضاء للمجتمع المدني.

شهادات الإعتزاز بالإشتغال مع الراحل لكبير أوحجو ، وتعداد مناقبه المتعددة، والإشادة بسمو أخلاقه الرفيعة، وإبراز علو كعبه في بلورة تصورات ناجعة للملفات التي يباشرها كانت عنوانا للشهادة التي ألقاها ، الدكتور إبراهيم حافيدي، في حق الفقيد أوحجو، عندما عايشة بصفات ومهام متعددة توزعت بين رئيس مجلس جهة سوس ماسة درعة، ومدير عام للوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، وخبير المعتمد لدى منظمات دولية، وأستاذ الباحث في علوم الزراعة، وفاعل جمعوي أيضا.

على منوال التقدير والتبجيل اللذين نطق بهما السيد حافيدي، سارت الشهادات الأخرى التي جاءت على ألسنة رفاق الراحل لكبير أوحجو، الأكاديميين والجمعويين، لاسيما منهم عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير، الدكتور محمد ناجي بن عمر، ورئيس الجمعية الوطنية للجغرافيين المغاربة، الدكتور محمد أدرغال، والرئيس الأسبق للجماعة الترابية لأكادير والفاعل الجمعوي والأستاذ الجامعي طارق القباج.

كانت انشغالات الراحل الأكاديمية والجمعوية حاضرة بقوة في محاور الندوة العلمية الدولية التي نظمت تكريما لروح الفقيد لكبير أوحجو، والتي اختارت لها اللجنة المنظمة كعنوان: ” جغرافية الهوامش: الرهانات الإبستمولوجية والتنموية”، وهو العنوان الذي ينسجم مع قناعات الراحل الذي جعل مناطق الهامش المغربي، ومن ضمنها منطقة درعة التي ينحدر منها، في صلب اهتماماته الأكاديمية والجمعوية.
توزعت أشغال الجانب العلمي للقاء التكريمي لروح الفقيد لكبير أوحجو ما بين مائدة مستديرة تناولت موضوع: ” ما بعد زلزال الأطلس الكبير: مسالك الصمود”، وذلك في اليوم الأول من اللقاء ( 8 نونبر 2023).
ومن المقرر أن يتواصل الشق العلمي من التكريم يوميي الخميس والجمعة 9 و10 نونبر 2023، في أربع جلسات علمية تتناول مواضيع: ” الهامش في خطاب العلوم الاجتماعية”، و”الهوامش والنسبية التاريخية: المسألة المائية بالأوساط القاحلة، “، و” الهوامش المعيارية: التفاوتات الترابية والتنمية الريفية”، أما الجلسة الرابعة فهي عبارة عن مائدة مستديرة بعنوان: “سي لكبير أوحجو والأنموذج الجديد للتنمية، مسألة استدامة الهوامش: الحكامة ووجهة نظر الأنموذج الجديد للتنمية”.

نخبة من الأكاديميين والأساتذة الباحثين المغاربة والأجانب والفاعلين الجمعويين لم يخلفوا موعدهم مع تكريم روح الفقيد لكبير أوحجو علميا جمعويا وإنسانيا… منهم السوسيولوجي، ومنهم المؤرخ، والجغرافي، وأخصائي التهيئة والتعمير، والأنتروبولوجي، والخبير الزراعي، والمهندس المعماري، والناشط الحقوقي، وأخصائي العلوم السياسية، وخبير البيئة والتنمية المستدامة…كل هؤلاء وغيرهم استجابوا لنداء تكريم روح الفقيد سي لكبير أوحجو الذي بقدر ما كان كبيرا بعلمه وعطائه، كان كبيرا في نبوغه وتواضعه.
هذه الخصال المثلى التي قل نظيرها، واجتمعت في شخص سي لكبير أوحجو، كان مدير نشر الموقع الإخباري الإلكتروني “هرماس بريس” من الشاهدين عليها، من موقع المسؤوليات الإعلامية التي تولاها في جهة سوس ماسة، وفي منطقة درعة الكبرى( ورزازات وزاكورة وتنغير) قبل إطلاق الموقع، وذلك خلال فترة زمنية تزيد عن 15 سنة.

رحم الله سي لكبير أوحجو وأسكنه فسيح جناته،
وإنا لله وإنا إليه راجعون.

