مراكش( هرماس بريس):
تصدت العدالة المغربية للعنجهية المعشعشة في أدمغة فئة عريضة من الفرنسيين الذين ما زالوا يحنون إلى عقدة التفوق الإستعماري، وأعطت المحكمة الابتدائية بمراكش الدليل على أن المغرب يتمتع بكامل سيادته فوق ترابه الوطني.
فقد أصدر قضاء الأمور المستعجلة لدى المحكمة الابتدائية بمراكش، يوم الجمعة 21 يونيو 2024، أمرا يقضي ب” السماح للتلميذة المغربية آية شتريت بالولوج إلى المؤسسة التعليمية “فكتور هيجو”، التابعة للبعثة التعليمية الفرنسية في المغرب، مرتدية حجابها تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 500 درهم عن كل يوم تأخير عن التنفيذ، مع شمول الأمر بالنفاذ المعجل “.
وجاء هذا الحكم بناء على دعوى مقدمة من طرف محامي المدعية بناء على تعرض البنت القاصر آية شتريت من ولوج المؤسسة التعليمية التي تدرس فيها اعتبارا لكونها تلبس الحجاب كلباس رسمي واصلي لها، تبعا لقناعتها الشخصية ولالتزامها الديني وذلك بتاريخ 10 يونيو 2024، حيث زعمت المؤسسة التعليمية المتعسفة أن التلميذة “ترتدي لباسا غير لائق بالمؤسسة”.
وقد سبق للقضاء المغربي أن أصدر أمرا استعجاليا، قضت به المحكمة الابتدائية بالقنيطرة بتاريخ 25 نونبر 2020، يقضي بإلزام مؤسسة “دون بوسكو” بالسماح لتلميذة مغربية بالولوج لهذه المؤسسة لمواصلة دراستها مرتدية حجابها.
ولعل هذا الأمر القضائي، وهو الثاني من نوعه، يشكل رسالة إلى البعثة الديبلوماسية الفرنسية المعتمدة لدى المغرب، ومن خلالها لقصر ماتنيون، ليدرك أن المغرب بلد ذو سيادة، يحكمه دستور صادق عليه المغاربة بشبه إجماع، وأن البعثة الدبلوماسية الفرنسية والمؤسسات التابعة لها مطالبة بتكييف قوانينها مع القانون الأسمى للبلد الذي تقيم فيه، وهو الدستور المغربي.
وعلى المواطنين الفرنسيين في المغرب، سواء أكانوا مسؤولين عن هيئات ومؤسسات خاصة أو تابعة للدولة الفرنسية، أو مقيمين بصفة قانونية فوق التراب المغربي أن يدركوا بأن مطالبة الأجانب المقيمين فوق التراب الفرنسي، وفي مقدمتهم المواطنين المغاربة، ب”احترام قوانين الجمهورية”، يوازيه وجوب احترام الفرنسيين لقوانين الدول التي تستضيفهم ومن ضمنها المغرب الذي لا يقبل بمنطق الكيل بمكيالين في التعامل مع مواطنيه، لاسيما فوق ترابه الوطني.

