تارودانت(هرماس بريس):
هي بكل المعايير نقلة نوعية ستشهدها الأنشطة المبرمجة في إطار الدورة الثالثة لمهرجان ربيع المسرح بتارودانت في دورته الثالثة التي ستلتئم في الفترة ما بين 26 و31 ماي 2025، والتي ستصبح خلالها فضاءات المركز الثقافي بالحي المحمدي(لاسطاح)، والكلية متعددة التخصصات بتارودانت مركز جذب لاهتمام المنتسبين ل”أب الفنون” من داخل المغرب وخارجه.
ذلك ما رشح من كلام مدير المهرجان، الفنان المسرحي المتألق محمد حمزة، رئيس جمعة “مسرح الأفق” خلال الندوة الصحافية التي عقدها الثلاثاء 20 ماي 2025، من اجل تسليط الضوء على برنامج دورة سنة 2025 للمهرجان، والتي تحمل علامات بارزة تنم عن اجتهاد وبحث طال شهورا متواصلة، ليتمخض عنه برنامج مبصوم بروح التجديد والتنوع.
أولى المؤشرات الدالة على ذلك: العرض المسرحي الذي سيقدم في حفل الافتتاح، والذي هو عبارة عن عرض لمسرحية “الحراز” الخالدة في الريبيرتوار المسرحي المغربي عبر عقود من الزمن، وهي من توقيع الرائد المسرحي بدون منازع، الفنان الراحل طيب الصديقي.
مسرحية “الحراز” كما قال الفنان محمد حمزة ستقدمها فرقة مكونة من طلبة المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي بالرباط، وهي مبادرة دالة على التفكير الواعي لدى “مسرح الأفق” بجعل تظاهرة “ربيع المسرح بتارودانت” تساهم في تفعيل التلاقح بين جيل الرواد من جهة، والشباب الحامل لمشعل استمرارية الفن المسرحي الراقي، لاسيما وأن تجربة طيب الصديقي (مسرح الناس)، فاق صيتها الحدود الوطنية ليبلغ مختلف الاصقاع عبر الوطن العربي وخارجه.
خلال الدورة الثالثة لمهرجان ربيع المسرح بتارودانت، سيستمتع عشاق أب الفنون في “حاضرة سوس” وضيوف المهرجان بعروض من مستوى فني رفيع، تشخيصا وإخراجا، تستحق عليها إدارة المهرجان كل التنويه، ومن ضمنها مسرحية “فوضى” من إخراج الفنانة المتألقة مريم الزعيمي، التي غدت وجها مألوفا لدى الجمهور الذواق للمسرح في تارودانت كما في باقي جهات المملكة، وهي المسرحية التي فازت بالجائزة الكبرى للدورة 24 للمهرجان الوطني للمسرح بتطوان.
عروض مسرحية أخرى تمثل جهات مختلفة من ربوع المملكة، ومن خارجها “سيتبختر” مشخصوها فوق ركح المركز الثقافي “لاسطاح” بتارودانت، ومنها مسرحية “انشاد” التي ستفتح نافذة للإطلالة على الإبداع المسرحي الأمازيغي، كما ستفتح نافذة أخرى للإطلالة على المسرح العربي من خلال مسرحية “محطة قطار” لفرقة من عمان، إلى جانب مسرحيات أخرى تقدم تجارب مختلفة للممارسة المسرحية في مدن مغربية عبر ربوع المملكة ومن جملتها مدينتي السمارة وفاس.
التكوين المسرحي الأكاديمي يحضر كما جرت العادة في الدورات السابقة ضمن برنامج الدورة الثالثة لربيع المسرح بتارودانت، وذلك من خلال ماستر كلاس أول سيتناول موضوع” التكوين الفني بالمغرب”، وستسهر على تنشيطه الفنانة الأستاذة، لطيفة أحرار، مديرة المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي بالرباط. وماستر كلاس ثان موضوعه: “مسار فرقة مسرحية” حيث سيكون ضيف هذا اللقاء، الفنان بكر الصديقي، نجل الفنان الرائد الراحل طيب الصديقي، وذلك بحضور فنانين معروفين آخرين.

فقرة التكريم خلال الدورة الثالثة لربيع المسرح بتارودانت ستحتفى بعلم كبير في مجال المسرح الساخر، وهو الفنان الموهوب الحسين بنياز، إلى جانب فنانة الأجيال المحبوبة سعاد صابر، حيث ابتغت إدارة المهرجان من خلال اختيار هاذين الفنانين اللذين رسخا اسميهما في المشهد المسرحي والسينمائي والتلفزيوني المغربي، ان يكونا قدوة تقتفي أثرهما الفني الأجيال الصاعدة المرشحة لحمل مشعا استمرارية الممارسة المسرحية في المغرب.
وإذا كانت الدورة الثالثة لمهرجان ربيع المسرح بتارودانت مناسبة لجعل المسرح من ضمن الفنون الحاضرة بقوة في المشهد الثقافي والفني بتارودانت، وترسيخ هذا الحضور، فإن هذه التظاهرة تشكل أيضا مناسبة لإطلاع الفنانين المسرحيين وضيوف المهرجان من داخل المغرب وخارجه على غني وتنوع الموروث الثقافي والحضاري المادي وغير المادي لمدينة تارودانت العريقة، وجعلهم يستكشفون الطيبوبة والحميمية والتلقائية التي كانت على الدوام عنوانا ثابتا في تعامل أهل رودانة مع كل من حل ضيفا لديهم، لاسيما منهم فئة الفنانين.
*****************
*الصورتان المرفقتان مع المقال بعدسة:سماسم.

