المقالة التالية هي في الأصل عبارة عن تدوينة نشرها الأستاذ علي هرماس، الباحث المهتم بالموروث التقافي والحضاري لمدينة تارودانت، في صفحته على “فايس بوك”، وذلك بتزامن مع بداية اشغال الترميم التي يخضع لها سور تارودانت(أكتوبر 2025)، والتي جاءت في سياق الأوراش التي تم إطلاقها في المجال الجغرافي التي تضرر من فاجعة ما عرف ب”زلزال الأطلس الكبير”.
ونظرا لأهمية المضامين الواردة في التدوينة، ارتأى الموقع الإخباري الإلكتروني “هرماس بريس” إشراك قرائه في الإطلاع عليها، لاسيما وأن عملية الترميم الجارية للسور تثير مجموعة من ردود الفعل المختلفة.
وهذا نص تدوينة علي هرماس:
مشروعREMPART جزء من برنامج دعم عملية اللامركزية (Maroc PAD) (43-2003 FSP) يهدف هذا البرنامج، الذي وقعّه الوزير الأول المغربي والفرنسي عام 2004 ،إلى تعزيز قدرات السلطات المغربية على إدارة عدد من مشاريع التنمية المحلية بتارودانت، وهو برنامج عمل بدأ كفكرة عام 1994 يرسم ثلاث أبعاد تنموية رئيسية :
1- اقتصاديا : تعزيز المعرفة المحلية (قطاع البناء بالطين/التراب المدكوك)
2- اجتماعي ثقافي : التنشيط الثقافي للتراث الروداني
3- -السياسة : الترويج و تحديد موقع تارودانت في الشبكات.
التكلفة الإجمالية للمشروع
الميزانية الإجمالية حوالي 4,156,000 درهم
سور تارودانت الذي يمكن اعتباره نصب تذكاري تاريخي فريد من نوعه يعود للقرن الرابع عشر، تظل حالته الحالية من حيث الحفاظ غير متساوية للغاية: أقسام في حالة خراب وتصدعات مخترقة للواجهتين تهدد سلامة العامة لذا فهي تحتاج لتدخل مستعجل ، وأخرى في حالة سيئة متردية، وأخرى رغم من قصر مسافتها في حالة جيدة من الحفاظ، وغالباً ما تكون ذات قيمة ضئيلة ولا يتم استثمارها بشكل جيد.
وإدراكًا منها للمشكلة، تواصلت بلدية تارودانت مرارًا مع بلدية رومانس بشأن هذا الموضوع، مما أدى إلى بحث موسع في أواخر التسعينيات، والذي أفضى إلى عقد “مؤتمر دولي حول الأسوار” في أبريل 1999. وكان الهدف تحديد استراتيجية لتأهيل الأسوار والحفاظ عليها والتحقق من متانتها، ثم التماس التمويل من الجهات المانحة لتنفيذ هذه الاستراتيجية.
بناء على طلب وزارة الثقافة (مديرية التراث الثقافي، قسم الدراسات والتدخلات التقنية)، وضُعت في عام 2003 مسودة مخطط رئيسي لترميم سور تارودانت وتطوير محيطه الخارجي والداخلي بهدف تحسينه. يعُطي هذا العمل الذي عهُد به إلى مهندس معماري خاص مقره في أكادير، مؤشرات دقيقة إلى حد ما حول التدخلات التي سيتم تنفيذها ، ويشير إلى غياب الصيانة وتهديدات التدمير الواضحة في بعض المقاطع التي تستدعى تدخلات مستعجلة.
الأستاذ الباحث علي هرماس
في إطار التعاون المشترك، تم إجراء بعض الدراسات مستفيدة على وجه الخصوص من التمويل المشترك المخصص من قبل وزارة الخارجية (الاعتمادات اللامركزية من برنامج المساعدة التقنية الحكومية) منها :
1- مشروع السور 1997-1999
2- مشروع السور في المدينة 2004
3- تعزيزالحرف المحلية: إعادة تأهيل دار الدباغ.
4- دعم القراءة العامة : إنشاء مكتبة البلدية.
5- دعم مركز الأطفال للا أمينة بتارودانت.
لأجله ثم القيام بعدة دراسات جد مهمة تطلبت حيزا زمنيا :
1995 : دراسة تاريخية – ك. بونيت
1995: مسح معماري – س. بوباد
1996 : دراسة جيولوجية – المختبر العمومي للدراسات والتجارب LPEE
1998 : تهيئة محيط الأسوار: دراسة المناظر الطبيعية – Vincent Chauveauمن كلية الهندسة المعمارية الطبيعة والمناظر الطبيعية في بوردو
1999 : دفتر الخبراء، JM Gentilleau ، مهندس معماري حضري
1999 : دراسة القسم التجريبي، JM Gentilleau
1999 : دراسة حضرية “تارودانت وأسوارها”، دورة التخطيط الحضري، معهد العلوم السياسية بباريس، تحت إشراف B.WAGON
ان التدخلات على السور متعددة، ولكنها غير منسقة، مما يعني صعوبات في ضمان متابعة هذه العمليات بسبب عدة اكراهات منها السكن العفوي وغير القانوني الذي يتخذ بعض أجزء حزام السور ملكية خاصة، ثم التصرفات العبثية لبعض الساكنة برمي القمامة ومطرح بقايا البناء وما إلى ذلك. في الواقع، هذه العوامل جعلت الساكنة المحلية عامة غير مهتمة كثيراً بتهميش سور المدينة، والمجاورة خاصة غير مبالين بواقع الحال، والكل يجهل أهميته، متغافل عن إمكاناته، في مقدمتها السياحة الثقافية التي تساهم في التنمية المحلية.
وبينما يصبح تصنيف سور مدينة تارودانت على قائمة اليونسكو للتراث العالمي احتمالاً واردا ، يتطلب فقط الاجراء استراتيجة عمل متكاملة مترابطة بتأهيل باقي المكونات خاصة أصالة سوق الصناعة التقليدية القادرة على تعزيز وإحياء تراث تارودانت.
تجدر الاشارة إلى أنه عقب هذه الدراسة العلمية انطلقت أشطر الترميم وكان أول مقطع مابين باب الحجر وباب الهروب ، مع الأسف الشديد والحرقة والحسرة تعتصر الأفئدة الغيورة،عقب أول موجة مطر خفيفة تضرر الترميم بشكل كبير ،تآكلت/دابت الشرفات المسننة، وتهاوت جل طبقات عجين الملاط الجبصي الذي يكسو كلا الواجهتين.
للمقارنة في نفس الفترة عرفت تارودانت استقرار موجة من الأجانب الذين قرروا اقتناء دور سكنية تقليدية شرط تموقعها جنب سور المدينة ، عملوا بعد ذلك على ترميمها لتصبح دور استقبال تجعل الضيف الأجنبي يسافر عبر الزمن في العصور الحجرية، أذكر جيدا أنني ذات صباح مطلع التسعينات وانا أمارس رياضة العدو، اثار انتباهي مباشرة يمين باب اولاد بنونة ثلاث سيارات فاخرة زرقاء وسوداء نوع بوجو605 تحمل ترقيم الدار البيضاء ، وبعض الأشخاص بهندام أنيق وربطة العنق وأحدية لامعة ومعدات : مقابض، مطرقات، مكنسات يدوية صغيرة، أكياس بلاستيكية بسلسلة …تملكني فضول المعرفة وحمية الغيرة الرودانية فتقدمت مستفسرا أقربهم مني، فأجابني بكل تلقائية انهم مختبر تقني خاص متواجد بالدار البيضاء، تلبية لطلب أحد الأجانب إجراء خبرة بهدف ترميم وصيانة داريين اشتراهما …مند داك التاريخ أي 30 سنة وزيادة، ماتزال تلك الترميمات متينة متماسكة لم تنل منها موجات المطر بأي ضرر، بل حتى الزلزال الا بالقليل الطفيف .
***مناشدة خاصة***
لتحقيق هذا المبتغى المنشود أضع رهن إشارة المشرفين الإداريين (عمالة الاقليم مندوبية الثقافة المجلس البلدي وباقي المتدخلين المعنيين) ترسانة دراسية علمية تقنية غاية في الدقة والتفاصيل والجزئيات مقطعا تلو الآخر من سور تارودانت، دراسة عملت على تقسيم حزام السور الى مقاطع تحددها الأبواب ، بعدها تم تقسيم كل مقطع ما بين الأبواب الى أجزاء مرقمة تحددها أبراج الزوايا وشرفات مقطع الحزام، أخيرا في كل مقطع تم ضبط نوع الخلل وطبيعة الضرر وشكل التأثير ودرجة الخطورة المتوقعة على حزام السور ومحيطه والساكنة القاطنة جنبه أو المارة بمحاداته.