تارودانت(هرماس بريس):محمد سرتي*
هذه التدوينة هي ثمرة نقاش مع الصديق الأخ إبراهيم الياسيني في جولة ، يوم الأحد 2 نونبر 2025، حول سور مدينة تارودانت
إن ورش ترميم أسوار تارودانت ليس مجرد مشروع محلي، ولا تدخلاً هندسيًا عادياً؛ إنه حدث وطني يلامس ذاكرة المغرب وتراثه العريق، فهذه الأسوار ليست جدارًا يحيط بمدينة فحسب، بل جزء من تاريخ الدولة المغربية، وشاهد على تعاقب عصور وحقب وأسر، وعلى فنون بناء طينية أصيلة تُعد مدرسة قائمة بذاتها.
لقد أكدت الدراسات العلمية، وعلى رأسها أعمال الباحث الأركيولوجي أندريه بازانا، أن كل طبقة في هذه الأسوار تمثّل وثيقة أثرية، وأن كل متر منها يحمل بصمة تقنية ومعرفية مغربية خالصة. وعليه، فإن أي تدخل في هذه المعلمة يجب أن يكون محسوبًا، مسؤولًا، ومرتبطًا بالمعرفة العلمية التراثية، مع احترام مواد البناء التقليدية وتقنيات الترميم الأصيلة.
وعلى هذا الأساس، فإن حماية هذا الورش ومتابعته ليست مسؤولية تارودانت وحدها، بل مسؤولية وطن بأكمله. فنجاحه سيكون نموذجًا رائدًا لصيانة التراث الطيني المغربي، ورسالة بأن المغرب يحفظ ماضيه بحكمة وهو يتجه بثقة نحو المستقبل.
إننا، كفاعلين مدنيين ومهتمين بالتراث، ندعو إلى:
– توسيع دائرة المتابعة لتشمل خبراء وطنيين ومتخصصين في التراث الطيني؛
– ضمان الشفافية والتواصل المستمر مع الرأي العام؛
– تحويل هذا الورش إلى مختبر وطني لنقل الخبرة والمعرفة التراثية للأجيال القادمة.
تارودانت اليوم ليست مجرد مدينة تُرمم أسوارها، بل منصة وطنية تُبنى فيها ثقافة جديدة لصون التراث المادي المغربي.
فلنرفع جميعًا هذا الورش إلى المكانة التي يستحقها:
مشروعٌ يحمي ذاكرة وطن، لا ذاكرة مدينة فقط.
*******************
*المقالة في الأصل تدوينة للأستاذ الباحث المتخصص في الموروث الثقافي والحضاري لمدينة تارودانت، محمد سرتي، نشرها في صفحته على “فايس بوك”.

