الرباط(هرماس بريس):
دعت النائبة البرلمانية، الأستاذة نعيمة الفتحاوي، وزارة الشباب والثقافة والتواصل ـ قطاع الثقافة إلى ضرورة العمل على تثمين الاكتشاف الأثري لوادي بهت، بإقليم الخميسات، وطنيا ودوليا، وذلك على إثر تتويج هذا الاكتشاف، سنة 2025، كأفضل بحث ميداني في المنتدى العالمي لعلم الآثار في شنغهاي.
وفي هذا الصدد، وجهت السيدة الفتحاوي، النائبة البرلمانية عن المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية سؤالا كتابيا لوزير الشباب والثقافة والتواصل، السيد محمد مهدي بن سعيد، هذا نصه:
” السيد الوزير المحترم،
شهد المغرب خلال سنة 2025 حدثا علميا بارزا بتتويج الاكتشاف الأثري بوادي بهت في إقليم الخميسات كأفضل بحث ميداني في المنتدى العالمي لعلم الآثار في شنغهاي،بعد أن كشف عن أكبر وأقدم مركب زراعي موثق في إفريقيا خارج وادي النيل. يعود إلى الحصر الحجري الحديث المتأخر ( 3400 إلى 2900 ق. م).
هذا الاكتشاف الذي أنجزه فريق مغربي – بريطاني -إيطالي ونشرت نتائجه في المجلة العلمية المرموقة أسهم في سد فجوة معرفية كبيرة حول تاريخ شمال غفريقيا، وأثبت أن المغرب الكبير لم يكن على هامش التاريخ كما روجت بعض الكتابات، بل كان فاعلا أساسيا في نشأة الأنظمة الزرايعة الاجتماعية بحوض البحر الأبيض المتوسط.
هذا الاعتراف الدولي يضع المغرب أمام مسؤولية تثمين هذا التراث الأثري، إدماجه في البرامج التعليمية والثقافية، واستثماره في تعزيز مكانة المملكة كفاعل رئيسي في تاريخ الحضارات الإنسانية.
لذا نسائلكم السيد الوزير عن الإجراءات التي تعتزم وزارتكم اتخاذها لتثمين هذا الاكتشاف الأثري وطنيا ودوليا، والاهتمام بالموقع وضمان إدماجه في البرامج التعليمية والثقافية، بما يرسخ دور المغرب في تاريخ الابتكار الزراعي والاجتماعي بحوض البحر الأبيض المتوسط؟”.
وارتباطا بالموضوع نفسه، استقبلت السيدة النائبة البرلمانية السيد يوسف بوكبوط، بالمجموعة النيابية للعدالة والتنمية، وهو عالم الآثار البارز المتخصص في علم الآثار ما قبل التاريخي والأستاذ بالمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بالرباط (INSAP)، الذي اشتهر باكتشافاته الأركيولوجية التي غيرت فهم تاريخ المغرب وشمال إفريقيا، خاصة في مواقع وادي بهت والخميسات وتطوان وزاكورة واكادير افلا ومواقع كثيرة اخرى في الجنوب المغربي والشرق.
وقالت الأستاذة الفتحاوي في تدوينة على صفحتها في موقع “فايس بوك” إن الدكتور بوكبوط يقود فرق بحث وطنية ودولية في مواقع أثرية بالمغرب، والذي نُشرت أبحاثه في مجلات علمية مرموقة مثل Antiquity، ما جعله يحظى باعتراف عالمي في الوسط الأكاديمي. وأشرف على مشاريع بحثية مرتبطة بالزراعة المبكرة، أنماط الاستقرار البشري، والتبادل التجاري في شمال إفريقيا قبل وصول الفينيقيين.
وأضافت أن الباحث الدكتور يوسف بوكبوط يعزز ،من خلال أبحاثه، فكرة أن شمال إفريقيا كان موطناً لمجتمعات زراعية متقدمة قبل الاتصال بالحضارات المتوسطية. منها اكتشاف أول قرية من العصر البرونزي في المغرب الكبير قرب تطوان؛ مما أعاد كتابة تاريخ شمال إفريقيا وأثبت وجود مجتمعات محلية نشيطة تمارس الزراعة وتربية الماشية. هذه الاكتشافات أحرجت العديد من الروايات التاريخية التقليدية التي اعتبرت أن المجتمعات الأمازيغية القديمة لم تكن متطورة قبل وصول الفينيقيين. حيث أصبحت أبحاثه المنشورة في مجلات عالمية جعلت منه مرجعاً في الدراسات الأركيولوجية لما قبل التاريخ في شمال إفريقيا، ويحظى باهتمام إعلامي واسع، حيث توصف اكتشافاته بأنها “ثورة في المعطيات العلمية المتعلقة بتاريخ المغرب وشمال إفريقيا“.
وأوضحت الأستاذة الفتحاوي أن مناسبة استقبال الدكتور بوكبوط هي اكتشاف مركب زراعي ما قبل تاريخي يُعتبر الأقدم والأكبر في إفريقيا خارج وادي النيل، يعود إلى الفترة ما بين 3400 و2900 سنة قبل الميلاد. حيث تم العثور على أكثر من 3000 فأس مصقولة، مئات الأواني الفخارية، ومطمورات لتخزين الحبوب؛ مما يمثل دليلا قاطعا على وجود مجتمع زراعي متطور يمارس التجارة مع مناطق بعيدة، ربما إلى شبه الجزيرة الإيبيرية. وتم منح عالم الآثار يوسف بوكبوط وفريقه اعترافاً دولياً واسعاً، خاصة بعد نشر نتائج البحث في مجلات علمية مرموقة مثل Antiquity.
واستنادا لما جاء في تدوينة الأستاذة الفتحاوي، فإن مجمع وادي بهت الزراعي (قرب الخميسات)، الذي يعود إلى عصور ما قبل التاريخ، يرفع اسم المغرب عاليًا في المسابقات العلمية الدولية؛ حيث حاز على جوائز مرموقة في ديسمبر 2024 من مجلة “الشرق الأدنى القديم اليوم” الصادرة عن جامعة ستيلينبوش في جنوب إفريقيا، والتي صنّفت موقع وادي بهت ضمن أفضل عشرة مواقع أثرية في إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط والشرق الأدنى؛ بالإضافة إلى جائزة “الآثارية” المرموقة لأفضل موقع أثري لعام 2025، والتي منحتها جامعة كامبريدج المرموقة في إنجلترا في يونيو 2025. وعلى إثر ذلك، قررت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) إدراج مجمع وادي بهت الزراعي الشهير في متحفها في روما وفي جميع كتالوجاتها المنشورة. وفي الآونة الأخيرة، وخلال المنتدى العالمي السادس لعلم الآثار في شنغهاي، الذي عُقد في الفترة من 16 إلى 18 ديسمبر 2025 في الصين، حاز مشروع وادي بهت الأثري، الذي قاده باحث الآثار المغربي يوسف بوكبوط، على جائزة “الاكتشاف الميداني لعام 2025” المرموقة.

