الدار البيضاء (هرماس بريس):
في عقدها السابع – أطال الله في عمرها – قررت السيدة عائشة زاغي أن ترفع التحدي الذي اعتادت الأسر المغربية على معايشته وسط أبنائها الذي بلغوا زهرة شبابهم، وهم مقبلون على مرحلة حاسمة في مسار حياتهم.
استحضرت السيدة عائشة زاغي هذا الطموح وتملكته، ثم قررت خوض غماره بعزيمة الشباب وتطلعاتهم نحو المستقبل…قاسمتهم مراجعة الدروس المقررة، ولجت معهم إلى قاعة الامتحان، اختلت مثلهم لقراءة الأسئلة وصياغة أفضل الأجوبة الممكنة عنها.
الفارق بين التلامذة الذين اجتازوا امتحانات شهادة الباكلوريا للموسم الدراسي 2025 – 2026 والسيدة عائشة زاغي أن هذه الأخيرة قررت ركوب هذه التجربة الممتعة، ليس رغبة في التحصيل العلمي الذي لها نصيب منه منذ عقود خلت، ولكن من أجل متعة فريدة من نوعها، كشفت عنها المعنية بالأمر لموقع “هرماس بريس”.
لأجل هذه المتعة اختارت السيدة عائشة زاغي، وهي التي تتقن استعمال اللغة الفرنسية حديثا وكتابة، أن تجتاز امتحان شهادة الباكلوريا في شعبة الآداب والعلوم الإنسانية… إنها متعة الغوص في أعماق اللغة العربية، واستكشاف بواطن كنوزها التي وقفت السيدة زاغي على جزء منها.
كأن السيدة عائشة زاغي تتجاوب بعد عقود من الزمن مع ما جادت به قريحة الشاعر المصري الكبير حافظ إبراهيم، الملقب بشاعر النيل، عندما أنشد واصفا ثراء اللغة العربية وجماليتها قائلا:
أنا البحر في أحشائه الذر كامن فهل سألوا الغواص عن خدماتي
حصول السيدة عائشة زاغي على شهادة الباكالوريا وهي في عقدها السابع لا يقف عند حدود التتويج بشهادة تفتح آفاقا واسعة للتحصيل العلمي، بل هو درس بليغ في “الجمع بين المفيد والممتع”، ونموذج واقعي للمثل العربي المأثور القائل: “اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد”، وهو أيضا مثال يحتذى في مجال الطموح والمثابرة ما دام الإنسان على قيد الحياة، ويتمتع بما حباه الله من قدرات عقلية وبدنية.


