تارودانت(هرماس بريس):
كان المركز الثقافي، في حي لاسطاح بمدينة تارودانت، مساء السبت 25 يوليوز 2026، على موعد مع اللقاء الثقافي التأبيني المنظم من طرف “منتدى الأدب لمبدعي الجنوب” بمناسبة حلول الذكرى الأربعينية لرحيل أحد أبرز أعضاء النادي، الأديب والمؤرخ والمربي، الأستاذ أحمد بوزيد الكنساني.
اللقاء الذي حضره ثلة نوعية من الباحثين والأدباء والمثقفين، إلى جانب أفراد أسرة الراحل وأصدقائه وتلامذته، شكل مناسبة للتعبير عن مشاعر الوفاء والاعتراف إزاء ما قدمه الراحل من إسهامات مميزة في توثيق تاريخ تارودانت وصيانة موروثها الثقافي.

المداخلات التي قدمت في هذا اللقاء استحضرت محطات مضيئة من حياة الراحل، سي أحمد بوزيد الكنساني، من خلال شهادات ومداخلات أكدت بالإجماع أن الرجل لم يكن مجرد مؤرخ، بل كان أحد الأمناء على الذاكرة الجماعية لتارودانت، وواحداً من أبرز الباحثين الذين كرسوا حياتهم لخدمة تاريخ حاضرة سوس وتراثها.
وفي هذا السياق، استعاد الشاعر مولاي الحسن الحسيني، في كلمة له بالمناسبة، ملامح من المسيرة الأدبية والثقافية للفقيد، فيما أبرز الدكتور محمد الحاتمي خصاله الفكرية والإنسانية.

أما الدكتور عمر أمرير، صديق الراحل وصهره، فقد قدم عرضاً بعنوان «أحمد بوزيد… نموذج متفرد»، توقف فيه عند مسيرته الحافلة، وما اتسمت به من اجتهاد وتواضع وإنتاج علمي جعل منه مرجعاً في البحث التاريخي والثقافي.
ومن جانبه، تناول الدكتور المختار النواري، رئيس المنتدى، في مداخلة بعنوان « تراث تارودانت بين الإهمال والضياع»، المكانة التي احتلها الراحل في الدفاع عن الذاكرة التاريخية للمدينة، مؤكداً أن مؤلفاته وأبحاثه أسهمت في توثيق مكونات التراث المحلي وحمايتها من النسيان، وأن رحيله يمثل خسارة كبيرة للمشهد الثقافي المغربي.

وشهدت هذه الأمسية التأبينية بث شريط سمعي بصري من إعداد الأستاذ إبراهيم الياسيني، أورد فيه بعض المحطات في حياة الفقيد، وذلك من خلال مجموعة منتقاة من الصور والوثائق والشهادات لباحثين وأساتذة عايشوا مسيرته العلمية أو نهلوا من علمه.
كما تضمن برنامج اللقاء مداخلات لكل من الشاعر والباحث الأستاذ محمد مستاوي، والأستاذ الباحث الدكتور الحبيب أيت بونصر، عضو المجلس العلمي المحلي لتارودانت، والباحث المتخصص في تاريخ سوس الأستاذ عبد الله كيكر، والأستاذ محمد كوسرير عضو منتدى الأدب لمبدعي الجنوب، إلى جانب الباحث والمؤلف الدكتور مصطفى بن عمر المسلوتي.

وأجمع هؤلاء المتدخلون على أن الفقيد أحمد بوزيد الكنساني ترك رصيداً علمياً وثقافياً سيظل مرجعاً أساسياً لكل الباحثين في تاريخ تارودانت وسوس، وأن أعماله تمثل جزءاً أصيلاً من الذاكرة الثقافية المغربية.
وفي كلمة باسم أسرة الفقيد، أعربت كريمته، الأستاذة نادية بوزيد، عن شكرها وامتنانها لكل من ساهم في تنظيم هذا اللقاء التأبيني أو شارك في حضوره، معتبرة أن هذا الالتفاف حول اسم والدها يعكس ما كان يحظى به من محبة واحترام وتقدير داخل الأوساط العلمية والثقافية.

وعلاوة على ذلك، فقد تميز اللقاء بقراءة قصائد شعرية بالمناسبة لكل من الشاعرة سميرة توفلا، والأستاذ حسن أمدوغ، الرئيس السابق للمنتدى، والشاعر لحسن كاحمو، ليسدل الستار على فعاليا اللقاء بتقديم “منتدى الأدب لمبدعي الجنوب” هدايا تذكارية لأسرة الفقيد، عربون تقدير لمسيرته الحافلة بالعطاء.

***************
*الصور بعدسة الأستاذة فاطمة بوريسة

