أكادير(هرماس بريس):
أعلنت مؤسسة محمد السادس لنشر المصحف الشريف رسمياً عن إخراج منجز علمي وديني متميز برسم سنة 2026، يتمثل في إصدار طبعة جديدة من “المصحف المحمدي” تتضمن لأول مرة ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الأمازيغية السوسية (تاشلحيت)، مكتوبة بالحرف العربي.
ويأتي هذا المشروع العلمي الديني البارز لتقريب مضامين الذكر الحكيم من الناطقين بالأمازيغية بتعبير “تاشلحيت”، في خطوة تكرس حماية الموروث الهوياتي والروحي الوطني المغربي. كما يعكس حرص القائمين على الطبعة الجديدة على تقديم النص القرآني بالخط المغربي، على أن تُعرض الترجمة في الصفحة المقابلة مباشرة بلغة سوسية متداولة وسلسة الفهم، ممتثلة للاختيارات والثوابت الدينية المغربية.
وعلى المستوى التقني والعلمي، يقع هذا المصحف الصادر في الحجم الجوامعي الكبير (25×35 سم) في 1278 صفحة. وجاء هذا العمل ثمرة جهود طويلة ومسار ممتد من الإعداد والمراجعة والتحكيم الدقيق، حيث أشرفت عليه لجنة علمية وازنة تضم 16 عالماً من أبرز علماء منطقة سوس المشهود بتبحرهم الفقهي واللغوي.
ويشكل هذا “المصحف المحمدي” المترجم قيمة مضافة وخزانة علمية نوعية، تجمع بجمالية بصرية أصيلة بين ثقافة وعراقة الخط المغربي والعمق اللغوي والثقافي الأمازيغي.
وبمناسبة هذا الإصدار، استضافت القناة المغربية الثانية (2M) في إحدى نشراتها الإخبارية الأستاذ الدكتور المهدي السعيدي، منسق اللجنة العلمية التي أشرفت على ترجمة معاني القرآن الكريم إلى الأمازيغية السوسية، الذي قدم جملة من التوضيحات حول المسار الذي سلكه هذا المنجز العلمي، بدءا ببروز فكرة المشروع، إلى أن أصبح في متناول نخبة الباحثين وعموم المهتمين.

وهذا ملخص لأهم محاور الحديث الذي أدلى به الأستاذ الدكتور المهدي السعيدي لقناة “2M”:
***مسار تجاوز عقدا من الإعداد الأكاديمي:***
امتد مسار إعداد وتدقيق هذا المصحف المترجم على مدى أكثر من عشر سنوات؛ حيث انطلقت شرارته الأولى وتنفيذ خطته العلمية سنة 2013 بناءً على التوصيات الصادرة عن ندوة علمية موسعة نظمتها المجالس العلمية الإقليمية بأكادير، والتي خصصت لتدارس تاريخ وجهود السوسيين في خدمة القرآن الكريم.
- ***منهجية جماعية لتجاوز تعدد اللهجات:***
على خلاف المحاولات الفردية التاريخية، اعتمد المشروع على آلية الترجمة الجماعية المشتركة لتغطية الرقعة الجغرافية الواسعة للناطقين بتاشلحيت (من حوز مراكش ومنطقة حاحا، وسوس ، إلى شمال الصحراء المغربية)، حيث وزع القرآن إلى أرباع بين 16 عالماً لمراجعة وتنقيح المصطلحات وتجاوز التباينات اللغوية المحلية. - ***استحضار الفتاوى المغربية العريقة:***
يستند هذا العمل إلى خلفية فقهية مغربية عريقة؛ إذ يعيد إلى الأذهان المراسلات التاريخية الفقيه محمد بن محمد بن عبد الله بن يعقوب السملالي، الذي بعث برسالة للإمام العلامة الحسن بن مسعود اليوسي دفين صفرو حول جواز الترجمة، والتي اشترط فيها الأخير ثلاثة ضوابط أساسية التزم بها المشروع تماماً وهي: النية الصالحة، التبحر في اللسان العربي، والإحاطة العميقة باللغة الأمازيغية. - ***إتاحة المصحف وسياق الترجمات الرسمية:***
يأتي إطلاق هذا المصحف المترجم، والمتاح بالمجان من طرف المؤسسة بالمحمدية، ليتمم سلسلة الترجمات الرسمية الصادرة عنها؛ حيث تعد ترجمة معاني القرآن إلى الأمازيغية السوسية الإصدار الرابع للمؤسسة بعد نجاحها سابقاً في إخراج ترجمات معتمدة باللغات الفرنسية، والإنجليزية، والإسبانية.