تارودانت: هرماس بريس
نستعير مطلع الموشح الأندلسي الرائع، للشاعر الكبير لسان الدين ابن الخطيب، الملقب ب”ذي الوزارتين” الذي تغنى فيه ب”الفردوس المفقود” لتخليد لحظة تاريخية جمعت ثلة من قدماء تلامذة “الإعدادية الجديدة”، قبل تسميتها بإعدادية الحسن الأول في تارودانت ، وذلك بعد مضي أزيد من 45 سنة على أول لقاء جمع بين هذه النخبة من التلامذة الذين قرروا إحياء صلة الرحم في ما بينهم.
ونستحضر بالمناسبة نفسها نبرات واحد من أعذب وأروع الأصوات في ريبيرتوار الأغنية العربية الراقية على مر التاريخ، وهو الصوت الخالد للمطربة نهاد حداد، المعروفة فنيا باسم”فيروز” وهي تتغنى بهذا الموشح الجميل الذي مطلعه:
جادك الغيث إذا الغيث همى يا زمان الوصل بالأندلـــــــــس
لم يكن وصلك إلا حلمــــــــا في الكرى أو خلسة المختلس
غير أن الوصل الذي أحياه تلامذة الأولى والثانية والثالثة 3 ، للمواسم الدراسية ما بين 1975 و 1978 ، لم يكن حلما ، ولم يلتئم خلسة، بل تيسر إحياؤه وتأتى الانتشاء بهذه اللمة الفريدة في واضحة النهار، وسط فضاء عمومي، غير بعيد عن إعدادية الحسن الأول التي صار لها شأن اعتباري في المشهد التعليمي برودانة، ” حاضرة سوس”. شأنها في ذلك، شأن ثانوية ابن سليمان الروداني التاريخية، ومعهد محمد الخامس للتعليم الأصيل الرائد وطنيا، وباقي المؤسسات التعليمية الأخرى التي كونت أجيال متتالية من الأطر التي ساهمت في النهضة التنموية للبلاد.
البداية كانت عبارة عن اتصالات هاتفية بين قلة من الأصدقاء الذين جمعهم الفصل الدراسي قبل 48 سنة خلت( الموسم الدراسي 1974/1975). بعد فترة زمنية قصيرة تطور الإتصال إلى خلق مجموعة في موقع التواصل الاجتماعي “واط ساب”… البعض استعملها للسؤال عن بعض أصدقاء الدراسة الذين انقطع التواصل بينهم منذ سنين وفي بعض الحالات منذ عقود، البعض الآخر استغل مجموعة “واط ساب” للتذكير ببعض مظاهر “الشغب الطفولي” الذي كنا نناوش به بعضنا البعض، وهناك من استغل المجموعة للتذكير ببعض اللحظات الجميلة التي عاشتها مجموعة الأولى الثانية والثالثة 3 وبقيت راسخة في الذاكرة، ولم يطوها النسيان بالرغم من مضي أزيد من أربعة عقود على حدوثها.
تفاعلت التدوينات، وتكاثرت يوما بعد يوم… وفي لحظة تلقائية تولدت فكرة الانتقال باللقاء بين الأحبة من العالم الافتراضي إلى أرض الواقع … وتحويل الوصل الذي تناوله قريض لسان الدين ابن الخطيب وتغنت به فيروز من حلم إلى واقع معاش… فكانت اللحظة التاريخية الفريدة عشية يوم الأحد 21 ماي 2023 ب”فضاء الخير” في حي لمحايطة بتارودانت.
هناك من جاء من أكادير، ومن قدم من أولاد تايمة، ومن استعجل العودة من مراكش، ومن جاء من أولاد عيسى، هناك أيضا من تصادف عقد اللقاء مع قدومه من الدار البيضاء لصلة الرحم مع أهله… كان مشهد العناق مثيرا للانتباه وسط “فضاء مقهى ومطعم الخير”.
بعد مرور أزيد من 4 عقود من الزمن، التقى تلامذة الأولى والثانية والثالثة 3 الذين أصبح من ضمنهم المعلم والموظف الجماعي والأستاذ والممرض والصحافي والمدير التربوي والإطار التقني والأستاذ الباحث والمقاول والمتقاعد.
بعدما كانوا أطفالا يداعبون الكرة في ملاعب إعدادية الحسن الأول بتارودانت، وفي الفضاءات الفسيحة المجاورة للمؤسسة أواسط السبعينيات من القرن الماضي، غدوا اليوم آباء، بل العديد منهم أصبح لديهم حفدة بارك الله في أعمارهم، وأصلح ذريتهم.
لحظات مؤثرة عاشتها المجموعة التي لم تنسها فرحة اللقاء التاريخي واجب الترحم على من انتقل إلى دار البقاء من قدماء تلاميذ المجموعة ( إسماعيل النوحي، وغاندي العلوي الفيلالي، وعزيز بن همو) ، والترحم أيضا على قدماء الأساتذة المتوفين( سي أكساب، سي الماخوذ، سي السميدة، سي البشارة، سي غياث…) رحمة الله عليهم جميعا.
كما لم ينس أفراد المجموعة واجب الإعراب عن الشكر والتقدير، ورفع أكف الضراعة إلى العلي القدير بأن يبارك في عمر أساتذة المجموعة الذين ما يزالون على قيد الحياة ( سي إغشان ، سي إكرامين، سي بداح…).
افترق الجمع بعد سويعات من الفرح الممزوج بنشوة طفولية تعجز الكلمات عن وصف وقعها الذي ما زال يتجدد عبر تبادل الخطابات المعبرة عن الاعتزاز بإحياء صلة الرحم في مجموعة “واط ساب” … وتعهد أفراد المجموعة على صيانة هذه الصلة وتجديدها باستمرار، وذلك ما حرص على توثيقه كتابة، عضو المجموعة، أخوكم ومحبكم في الله:حسن هرماس.
*********************************
الحاضرون في اللقاء كما يبدون في الصورة المرفقة.
الجالسون من اليمين إلى اليسار: حسن هرماس، عبد الكبير الحدري، إبراهيم كحيز، محمد أمسطو، عمر أولشكر، مصطفى مودفار، بوجمعة بن الدحايم.
الواقفون من اليمين إلى اليسار: عبد القادر سلك، مراد الحاتمي، عبد الله العساري، إبراهيم أوبلا، عبد الرحمان أمسيدر، عبد العزيز جدي، محمد أزدود، حبيب بومهاوت، إبراهيم أمسيدر، عبد الرحمان أجنايني.

