وفي هذه الرسالة، أكد جلالة الملك أنه “إذا كانت السياسة تخاطب المواطنين، فإن الدين ينادي أرواحهم والحوار يخاطب حضاراتهم. وبالتالي، علينا أن نخاطب السلام بكل اللغات والتعبيرات. وهذا واجب نابع من نظرة الأجيال السابقة والأجيال المستقبلية”.
كما جدد السيد القادري التأكيد على التزام وانخراط المغرب “الثابت” وتمسكه بقيم الانفتاح والسلام والحوار البناء بين جميع الأديان والمعتقدات، مشيرا إلى أن المملكة المغربية تحافظ، بقيادة جلالة الملك، على تقاليدها العريقة في التعايش بين الأديان والحضارات، ودورها الرائد على الصعيد الدولي في تعزيز هذه القيم المقدسة.
وسجل السيد القادري أن المغرب، القوي بتاريخه الحضاري الغني والمتجذر بشكل راسخ، قد جعل احترام الآخرين، على الداوم، في صلب أولوياته الوطنية والإقليمية والدولية، مذكرا بأن الدستور المغربي ينص في ديباجته على أن التعايش الديني والثقافي شرط مسبق أساسي. كما تطرق إلى السياسة الوطنية للمغرب في مجال الهجرة واللجوء، القائمة على قيم القبول والاندماج والإنسانية.
من جانب آخر، عبر السيد القادري عن إدانة المغرب “القوية” للإسلاموفوبيا وكافة أشكال التمييز والكراهية ضد أي دين أو معتقد. وأعرب، في هذا الإطار، عن إدانة المغرب ورفضه القاطع لتدنيس نسخ القرآن الكريم، والاعتداء على الرموز الدينية المقدسة للمسلمين، مؤكدا أن هذه الأعمال الخطيرة والاستفزازية تسيء إلى مشاعر ومعتقدات ما يفوق مليار مسلم في العالم.
واعتبر الدبلوماسي المغربي أن هذه الأعمال المعادية للإسلام، لا يمكن بأي حال من الأحوال تفسيرها على أنها شكل من أشكال حرية التعبير، ملاحظا أن هذه الأعمال الخطيرة تمثل انتهاكا للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، حيث ذكر في هذا الصدد، بأن المادة 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تنص بوضوح على أن “أي دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف محظورة بموجب القانون”.
للتذكير، ففي مارس 2022، اعتمدت الجمعية العامة القرار التاريخي رقم 254/76 بإعلان 15 مارس يوما دوليا لمكافحة كراهية الإسلام (الإسلاموفوبيا)، حيث انخرط المغرب بشكل فاعل في عملية التفاوض واعتماد هذا القرار الذي قدمته منظمة التعاون الإسلامي.

