واشنطن(هرماس بريس):أ ف ب
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الأحد 22 يونيو 2025، أن بلاده شنت ضربات “دمرت بشكل تام وكامل” ثلاث منشآت نووية في إيران، وهدد بالمزيد من الهجمات إذا لم تسع طهران إلى السلام.
في ما يأتي أبرز ردود الفعل على هذه الضربات التي أتت بعد عشرة أيام من بدء إسرائيل حملة عسكرية واسعة النطاق على مواقع نووية وعسكرية إيرانية تطورت الى حرب بين الدولتين. وترد طهران منذ ذلك الحين بإطلاق صواريخ ومسيرات نحو إسرائيل.
فقد اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة بـ”نسف الدبلوماسية” عبر شنها الضربات.
وكتب عراقجي على “إكس”: “الأسبوع الماضي كنا نجري مفاوضات مع الولايات المتحدة عندما قررت إسرائيل نسف تلك الدبلوماسية. هذا الأسبوع، أجرينا مباحثات مع الدول الأوروبية الثلاث والاتحاد الأوروبي عندما قررت الولايات المتحدة أن تنسف تلك الدبلوماسية”.
وأضاف تعقيبا على دعوات غربية لطهران للعودة الى التفاوض “كيف يمكن لإيران أن تعود الى شيء لم تتركه قط، ناهيك عن نسفه؟”.
وقالت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أنه “رغم مؤامرات أعدائها الخبيثة… فإنها لن تسمح بتوقف مسار تطوير هذه الصناعة الوطنية (النووية) التي هي ثمرة دماء الشهداء النوويين”.
أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو فقد شكر ترامب على الهجوم “الجريء”، قائلا إنه يمثل “منعطفا تاريخيا” قد يقود الشرق الأوسط إلى السلام.
وقال في رسالة عبر الفيديو موجهة لترامب باللغة الإنكليزية “أشكركم، وشعب إسرائيل يشكركم”، وأضاف “في العملية التي جرت الليلة ضد المنشآت النووية الإيرانية، أثبتت أميركا أن لا نظير لها”، معتبرا أن ترامب يفرض بذلك “منعطفا تاريخيا من شأنه أن ي سهم في قيادة الشرق الأوسط وما بعده إلى مستقبل من الرخاء والسلام”.
وبعدما أشاد بـ”السلام من خلال القوة” قائلا “أولا تأتي القوة، ثم يأتي السلام”، اعتبر نتانياهو أنه وفى بوعده بتدمير البرنامج النووي الإيراني.
وقال في كلمة بالعبرية متوجها الى الإسرائيليين “تذكرون أنني منذ بداية (الحرب مع إيران التي شنتها إسرائيل في 13 يونيو)، وعدتكم بتدمير المنشآت النووية الإيرانية بطريقة أو بأخرى… تم الوفاء بهذا الوعد”.
وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على “إكس”: “لا يمكن السماح لإيران بتطوير سلاح نووي، وقد اتخذت الولايات المتحدة إجراءات لخفض هذا التهديد”، مشددا على أن “استقرار المنطقة أولوية”. وتابع “ندعو إيران للعودة إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء هذه الأزمة”.
ودعت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كايا كالاس الى “تفادي مزيد من التصعيد” عقب الضربات الأميركية، حيث كتبت على منصة إكس “لا يجب السماح لإيران بتطوير سلاح نووي لأن ذلك سيشكل تهديدا للأمن العالمي”، داعية “كل الأطراف الى التراجع خطوة الى الوراء، العودة الى طاولة المفاوضات وتفادي مزيد من التصعيد”، مشيرة إلى أنه “سيناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الوضع غدا” خلال اجتماع مقرر مسبقا.
وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه جراء الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة، ووصفها بأنها “تصعيد خطير في منطقة على حافة الهاوية”.
وقال غوتيريش في بيان “في هذه اللحظة الحرجة، من الضروري تجنب دوامة الفوضى”، مضيفا “لا يوجد حل عسكري. السبيل الوحيد للمضي قدما هو الدبلوماسية. الأمل الوحيد هو السلام”.
بدورها أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عدم رصد أي زيادة في مستوى الإشعاعات “خارج المواقع” بعد الضربات. كما دعا المدير العام للوكالة رافائيل غروسي مجلس المحافظين إلى اجتماع طارئ الإثنين 23 يونيو 2025
واعتبرت الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية (ايكان) الحائزة على جائزة نوبل للسلام أن الضربات الأميركية “عبثية ومتهورة”.
وقالت المديرة التنفيذية لمنظمة “إيكان” ميليسا بارك إن “الولايات المتحدة وبانضمامها إلى هجوم إسرائيل على إيران، تنتهك القانون الدولي أيضا”. وأضافت “بما أن وكالات الاستخبارات الأميركية تقيم أن إيران لا تسعى لامتلاك أسلحة نووية، فإن هذا عمل عبثي ومتهور قد يقوض الجهود الدولية لمنع انتشار الأسلحة النووية”.
وعبرت السعودية عن “قلق بالغ” حيال الضربات الأميركية “في الجمهورية الإسلامية الإيرانية الشقيقة”، ودعت وزارة الخارجية في المملكة “لضبط النفس والتهدئة وتجنب التصعيد”.
كما أدان العراق الضربات الأميركية محذرا من أن التصعيد يشكل “تهديدا خطيرا للأمن والسلم” في المنطقة و”يعرض الاستقرار الإقليمي لمخاطر جسيمة”.
وقال المتحدث باسم الحكومة باسم العوادي في بيان “يشدد العراق على أن الحلول العسكرية لا يمكن أن تكون بديلا عن الحوار والدبلوماسية، وأن استمرار هذه الهجمات من شأنه أن يؤدي إلى تصعيد خطير ستكون له عواقب تتجاوز حدود أي دولة، وتمس استقرار المنطقة والعالم”.
من جهتها، أعربت قطر عن “أسفها” للضربات محذرة من “تداعيات كارثية” للتصعيد الراهن على مستوى الاقليم والعالم.
وجاء في بيان لوزارة الخارجية “تأسف دولة قطر للتدهور الذي بلغته الأمور بقصف المنشآت النووية الإيرانية وتتابع بقلق بالغ تطورات الأحداث إثر الهجمات الأخيرة على الجمهورية الإسلامية الشقيقة”، محذرة من أن “التوتر الخطير الذي تشهده المنطقة حاليا سيقود الى تداعيات كارثية على المستويين الاقليمي والدولي”.
وأدانت سلطنة عمان، الوسيط الرئيس في المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، الضربات الأميركية داعية إلى خفض “فوري وشامل” للتصعيد.
وعبر متحدث باسم وزارة الخارجية العمانية في بيان عن “إدانة سلطنة عمان لهذا العدوان غير القانوني ودعوتها إلى خفض التصعيد الفوري والشامل”. وأضاف أن ذلك “يهدد بتوسيع رقعة الحرب ويشكل انتهاكا خطيرا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة الذي يحظر استخدام القوة وانتهاك السيادة الوطنية للدول وحقها المشروع في تطوير برامجها النووية للاستخدامات السلمية”.
الجمهورية المصرية بدورها أدانت “التصعيد المتسارع” في إيران، محذرة من “عواقب خطيرة” على الأمن في المنطقة والعالم.
وأعربت وزارة الخارجية في بيان عن “قلقها البالغ إزاء التطورات الأخيرة في إيران، وتدين التصعيد المتسارع الذي ينذر بعواقب خطيرة على الأمن والسلم الاقليمي والدولي”. وحذرت من “مخاطر انزلاق المنطقة نحو مزيد من الفوضى والتوتر”، مشددة على أن “الحلول السياسية والمفاوضات الدبلوماسية وليس الحل العسكري هي السبيل الوحيد نحو الخروج من الأزمة”.
كما أدانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الحليفة لإيران، القصف الأميركي، ووصفته بأنه “عدوان إجرامي”.
وقالت الحركة الفلسطينية في بيان “ندين هذا العدوان الإجرامي ونعتبره نموذجا صارخا لسياسة فرض الهيمنة عبر منطق القوة وعدوانا يقوم على قانون الغاب يتناقض مع كل الأعراف والمواثيق الدولية”، منددة بـ”التصعيد الخطير”.
وأدان المكتب السياسي لحركة “أنصار الله” في اليمن، “العدوان الأميركي الغاشم والجبان الذي استهدف الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومنشآتها النووية”.
وقال الحوثيون إن الهجوم يمثل “عدوانا سافرا على دولة ذات سيادة ويمثل انتهاكا صارخا لكل القوانين والمواثيق الدولية وتصعيدا خطيرا وتهديدا مباشرا للأمن والسلم الإقليمي والدولي”.
وفي وقت لاحق قالت حكومة التغيير والبناء التابعة للحوثيين في بيان إن “عدوان إدارة ترامب الطائشة على ثلاثة مواقع نووية إيرانية، إعلان حرب سافر على الشعب الإيراني الشقيق”، مؤكدة الالتزام “بإعلان القوات المسلحة استعدادها لاستهداف السفن والبوارج الأميركية في البحر الأحمر”.
وانتقد زعيم الديموقراطيين في مجلس النواب الأميركي الرئيس الأميركي، متهما إياه بدفع البلاد نحو الحرب.
وقال عضو الكونغرس حكيم جيفريز في بيان “لقد ضلل الرئيس ترامب البلاد بشأن نواياه، ولم يحصل على إذن من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية، ما يهدد بتورط أميركا في حرب كارثية محتملة في الشرق الأوسط”.

