واشنطن(هرماس بريس):
بعد مرو أسابيع معدودة على التدخل العسكري الأمريكي في فنزويلا، والإطاحة بحكم الرئيس نيكولاس مادور، الذي اقتيد نحو الولايات المتحدة حيث وضع في سجن بولاية نيويورك في انتظار انطلاق محاكمته، يبدو أن واشنطن وضعت نصب أعينها الإطاحة بالنظام الشيوعي الحاكم في كوبا، ولكن بطريقة مغايرة على ما يبدو.
فقد صرح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، اليوم الجمعة 27 فبراير 2026، أنه ينظر في “تولي زمام الأمور سلميا” في كوبا، دون تقديم تفاصيل حول هذه العملية، في وقت تمارس فيه الولايات المتحدة ضغوطا على قادة هذا البلد الذي يسرى فيه نظام حكم شيوعي منذ نهاية عقد الخمسينيات من الفرن الماضي.
وأكد الرئيس الأمريكي للصحفيين، أثناء مغادرته للبيت الأبيض متوجها إلى تكساس: “الحكومة الكوبية تتواصل معنا، ولديها مشاكل كبيرة، كما تعلمون. ليس لديهم أموال، ليس لديهم شيء الآن، لكنهم في تواصل مستمر معنا، وربما سنبسط السيطرة سلميا على كوبا”.
وارتباطا بهذا الشأن، أوردت وكالات الأنباء أن وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو،(وهو من أصول كوبية) صرح الأربعاء الماضي 22 فبراير 2026، أن كوبا بحاجة إلى “تغيير جذري”، وذلك بعد وقت قصير من تخفيف الولايات المتحدة قيودها على صادرات النفط إلى كوبا، التي تعاني من أزمة اقتصادية حادة، لأسباب إنسانية.
وكانت واشنطن قد بدأت في تنفيذ إجراءات للضغط على هافان، شرعت في تنزيلها في يناير 2026 حين فرضت واشنطن حصارا على الطاقة في كوبا، معللة ذلك بـ”التهديد الاستثنائي” الذي تشكله الجزيرة، الواقعة على بعد 150 كيلومترا فقط من سواحل ولاية فلوريدا، على الأمن القومي الأمريكي.
ويوم الأربعاء 22 فبراير 2026، غيرت الحكومة الأمريكية هذه السياسة، معلنة أنه يمكن إعادة بيع النفط الفنزويلي وشحنه إلى القطاع الخاص في كوبا، بشرط ألا يستفيد النظام الحاكم في هافانا من هذه المعاملات.
وحذر منسق الأمم المتحدة في كوبا، فرانسيسكو بيشون، أمس الخميس 26 فبراير 2026 من الأزمة الإنسانية التي “تتفاقم يوما بعد يوم” بسبب القيود المفروضة على صادرات النفط إلى كوبا، والتي تؤثر على قطاعات حيوية في البلاد.
كما نبه المسؤول الأممي من مشاكل الحصول على المياه في الجزيرة، التي يبلغ عدد سكانها 9,6 مليون نسمة، حيث “يحصل 10 بالمائة من السكان على المياه عن طريق شاحنات الصهاريج”، وتحتاج 84 بالمائة من أنظمة ضخ المياه، إلى الكهرباء.
بالموازاة مع ذلك، أكد المنسق الأممي أن الأمن الغذائي يشهد بدوره تدهورا، حيث تعطلت سلسلة التوريد بأكملها بهذه الجزيرة.

